مشروع ميناء النفيضة البحري: خطوة استراتيجية لجعل تونس مركزاً للتجارة الدولية
عاد مشروع ميناء المياه العميقة في النفيضة للواجهة بوصفه من أهم المشاريع الوطنية التي تعول عليها تونس لدعم مكانتها الاقتصادية واللوجستية في المنطقة. يأتي هذا في سياق مجهودات الحكومة التونسية لتحويل هذا الموقع إلى قطب صناعي وتجاري منافس يستطيع جذب الاستثمارات الدولية وتحقيق نقلة نوعية في قطاع اللوجستيك البحري.
يمتد مشروع ميناء النفيضة على مساحة تقدر بثلاثة آلاف هكتار، منها ألف هكتار مخصصة للحرم المينائي وألفا هكتار لمنطقة الخدمات الاقتصادية واللوجستية والصناعية المجاورة. ويهدف إلى توفير بنية تحتية حديثة تلبي حاجيات التجارة الخارجية التونسية، وتخفف الضغط عن بقية الموانئ خاصة ميناء رادس الذي يعاني حالياً من تحديات في طاقة الاستيعاب.
وقد لاقى المشروع اهتماماً متزايداً من قبل كبرى الشركات العالمية في مجال البناء وإدارة الموانئ، حيث تشير تقارير رسمية وتصريحات عدد من الخبراء إلى أن صيغ الشراكة بين القطاعين العام والخاص ستكون أساسية لإنجاز المشروع وتمويله، مع وجود منافسة قوية بين شركات أوروبية وآسيوية للفوز بهذا المشروع الضخم. وتم مؤخراً فتح باب الترشح للشركات الراغبة في المشاركة، مع إعطاء الأولوية للملفات التي تقدم حلولاً متكاملة للتمويل والتنفيذ والإدارة المستدامة للميناء.
وتراهن تونس من خلال هذا المشروع على دعم سلاسل التوريد الوطنية والدولية، وجذب شركات التصنيع والخدمات اللوجستية العالمية لما سيتيحه الموقع من إمكانات الربط مع مطار النفيضة وشبكة الطرق السيارة. كما سينعكس المشروع إيجاباً على القدرة التشغيلية، لما يتوقع أن يوفره من فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في المنطقة.
وتعد المرحلة القادمة حاسمة في مسار تنفيذ المشروع، حيث ستعلن السلطات عن الباعثين النهائيين والشركاء بعد الانتهاء من دراسة الملفات التقنية والمالية والتفاوض بشأن الصيغ المثلى للشراكة والتمويل. ويؤكد المراقبون أن إنجاز هذا المشروع سيكون نقطة تحول في السياسة المينائية للبلاد وسيساهم في تعزيز إشعاع تونس على مستوى التجارة البحرية في أوروبا وشمال أفريقيا والمتوسط.
