الاحتجاجات النقابية تصل القصرين: تعليق نشاط الفروع الجامعية وسط تصاعد الأزمة داخل اتحاد الشغل

في تطوّر جديد للمشهد النقابي في تونس، شهدت ولاية القصرين تصعيداً ملحوظاً بعد إعلان الفروع الجامعية التابعة للاتحاد الجهوي للشغل بالجهة عن تعليق كافة أنشطتها النقابية، على خلفية خلافات حادة مع القيادة الوطنية للاتحاد.

هذا القرار يأتي في سياق تأزم الأوضاع داخل الاتحاد العام التونسي للشغل خلال الأشهر الأخيرة، حيث تفاقمت الصراعات حول إدارة المؤتمرات الجهوية وتوزيع الصلاحيات وأساليب القيادة، مما أدّى إلى اتساع دائرة الانقسامات بين القواعد والقيادات المركزية.

وقد أفادت مصادر نقابية محليّة بأن حالة التوتر تصاعدت في القصرين بعد أن تقدّم عبد العزيز بوعزي، المسؤول الجهوي للاتحاد، بطلب رسمي للإعفاء من مهامه، في خطوة تُشير إلى حجم الضغط والانقسامات المتنامية في صفوف الاتحاد الجهوي. واعتبر العديد من المراقبين أنّ هذه الاستقالة تعبّر عن تصدّع واضح في العلاقة بين المكاتب الجهوية والهياكل المركزية، خاصة في الجهات الداخلية التي اعتادت على الحراك النقابي وتمسكها باستقلالية القرار.

في ظل ذلك، أكد عدد من أعضاء المكتب التنفيذي الجهوي بالقصرين تعليق نشاطهم مؤقتاً، بالتوازي مع تعليق نشاط الفروع الجامعية، ما اعتُبر مؤشراً على استعداد الهياكل القاعدية للذهاب نحو أشكال تصعيدية أخرى في حال غياب الحلول والاستجابة لمطالبهم. وعبّر النقابيون عن امتعاضهم ممّا وصفوه بضعف التواصل وعدم وضوح الرؤية من قبل المركزية النقابية، إضافة إلى ما يعتبرونه تهميشاً للمناطق الداخلية في صنع القرار.

وتأتي هذه التحركات بعد أيام قليلة من قرار مماثل صدر عن الاتحاد الجهوي للشغل بمدنين، ما يدل على اتساع رقعة الاحتجاجات النقابية داخل المنظمة الأشهر في تونس.

ويرى مراقبون أن تواصل التباعد بين القواعد النقابية والقيادة المركزية وعدم الإسراع بوضع حد للأزمة الداخلية قد يدفع إلى مزيد من التصعيد في الفترة القادمة، وهو ما قد يُلقي بظلاله على مسار المنظمة العريقة وعلى المشهد الاجتماعي ككل في تونس.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *