تزايد الخلافات داخل اتحاد الشغل: فروع قصرية تعلق أنشطتها وتصعيد في الأفق
شهد الاتحاد العام التونسي للشغل مؤخراً موجة جديدة من التوترات والصراعات الداخلية، مع تفاقم الخلافات التي انتقلت من جهة إلى أخرى. فقد أعلنت الفروع الجامعية التابعة للاتحاد الجهوي للشغل بالقصرين عن تعليق جميع أنشطتها النقابية بشكل جماعي ومفاجئ، وذلك وسط تزايد الانتقادات للسياسات النقابية الحالية في الجهة.
هذا القرار ترافق مع إعلان عدد من أعضاء المكتب التنفيذي الجهوي مقاطعتهم للنشاط، مما زاد من تعقيد المشهد داخل المنظمة النقابية الأكبر في تونس. ويأتي التصعيد الحالي بعد سلسلة من الأحداث كان أبرزها الأزمة المتعلقة بالاتحاد الجهوي في القصرين، خاصة عقب استقالة بعض المسؤولين المكلفين بإدارة شؤون النقابة، الأمر الذي سلط الضوء مجدداً على أزمة القيادة في أبرز منظمة نقابية في البلاد.
مصادر نقابية تحدثت عن حالة “احتقان غير مسبوقة” يعيشها منخرطو الفروع الجامعية، خاصة بعد إحساسهم بتهميش المطالب المهنية والاجتماعية للجهة، إضافة إلى غياب استجابة مرضية من المركزية النقابية مع تصاعد النداءات لإصلاح سياسات العمل النقابي والعودة إلى روح المفاوضة الجماعية.
وأوضحت المعطيات أن الأزمة في القصرين ليست معزولة، بل تأتي ضمن مشهد أوسع من الانقسامات التنظيمية داخل هياكل الاتحاد في عدد من الولايات، بعد موجة من الاستقالات والمقاطعات احتجاجاً على خيارات المركزية النقابية.
وتؤكد قيادات محلية أن خطوات التصعيد الأخيرة ستتواصل إذا لم تتدخل القيادة المركزية لإيجاد حلول فورية وتنظيم حوار صريح يهدف إلى إعادة بناء الثقة بين القواعد النقابية والهيكلة المركزية. ويُنتظر في الفترة المقبلة تنظيم تحركات احتجاجية موسعة، في وقت تشهد فيه المنظمة ضغوطاً كبيرة بسبب الخلافات الحادة حول موعد المؤتمر الوطني وحول مستقبل التمثيل النقابي وملفات التفاوض مع السلطات الحكومية.
يرى مراقبون أن تفاعل الأحداث داخل الاتحاد العام التونسي للشغل في القصرين يعكس تحدياً حقيقياً أمام مركزية المنظمة لإعادة ضبط بوصلتها الداخلية والحفاظ على تماسكها في ظرف اجتماعي وسياسي دقيق تمر به تونس.
