تقرير جديد للبنك المركزي التونسي حول تطور وضعه المالي حتى نهاية أغسطس 2026
أصدر البنك المركزي التونسي مؤخرًا تقريرًا مفصلًا ضمن الرائد الرسمي للجمهورية التونسية حول توازن حساباته إلى حدود 31 أغسطس 2026، والذي يتناول أحدث المستجدات المتعلقة بموقف الأصول والخصوم والوضع المالي للمصرف. ويعد هذا التقرير مؤشراً هاماً على تحولات الاقتصاد الوطني ومسار السياسة النقدية في ظل تحديات داخلية وخارجية مستمرة.
تضمن التقرير جردًا شاملاً لمكونات الميزانية العامة للمصرف وحجم التسهيلات الممنوحة للدولة التونسية، والتي وصلت إلى 18.650 مليار دينار مع نهاية شهر أغسطس. كما أشار التقرير إلى أن إجمالي احتياطي العملة الأجنبية لدى البنك بلغ 25.680 مليار دينار، مما يعزز قدرة البلاد على الوفاء بالتزاماتها الخارجية وتوفير السيولة لمواصلة عمليات التوريد الضرورية.
وأوضح البنك المركزي من خلال بياناته أن السياسة النقدية حافظت على استقرار القيمة الشرائية للعملة الوطنية إلى حدّ ما، في الوقت الذي قابلت فيه الأسواق المالية ضغوطا ناتجة عن عوامل اقليمية ودولية، منها: التطورات الاقتصادية العالمية وأسعار المواد الأولية.
ومن بين النقاط التي لفتت الانتباه، توقع البنك استمرار تراجع خدمة الدين العمومي خلال 2026، على خلفية توقعات بانخفاضها بنسبة تفوق 5%. ويترجم ذلك في الميزانية الحالية من خلال إدارة أكثر حذراً للدين العمومي وتوجيه الموارد نحو أولويات الاقتصاد المحلي.
وارتبط تطور الأرصدة الخارجية للبنك المركزي بارتفاع تحويلات التونسيين بالخارج وتزايد عمليات الدفع الإلكتروني والتحويلات البنكية، الأمر الذي ساهم نسبياً في انتعاش مخزون العملة الصعبة، رغم استمرار بعض الضغوط المتعلقة بعجز الميزان التجاري والدين الخارجي.
وختم المصرف بيانه بالتأكيد على التزامه بمواصلة دعم استقرار السوق النقدية واتخاذ الإجراءات المناسبة للحفاظ على التوازنات المالية وضمان سلامة القطاع المصرفي، مع دعوة كافة المتدخلين الاقتصاديين لمواصلة التنسيق مع البنك المركزي لضمان تجاوز المرحلة الراهنة بأقل التكاليف الممكنة.
يعكس التقرير الأخير للبنك المركزي توجهه نحو الاستمرار في نهج الإصلاح المالي، مع توخي الحذر في منح التسهيلات الائتمانية والاحتفاظ بمستوى مطمئن من الاحتياطيات لدعم الاقتصاد التونسي في مرحلة مليئة بالتحديات.
