الولايات المتحدة تقلص جزءاً من مساعداتها العسكرية المخصصة لتونس ودول أخرى وتوجهها إلى أمريكا اللاتينية
أعلنت الحكومة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، عن قرار جديد يقضي بتحويل مسار جزء من المساعدات العسكرية المخصصة لدول أوروبية وشرق أوسطية، من ضمنها تونس، لتصب في دعم حكومات بأمريكا الوسطى والجنوبية، في إطار استراتيجية تعكس تحولاً في أولويات السياسة الخارجية والأمنية لواشنطن.
ووفقًا لما أفادت به مصادر رسمية من وزارة الخارجية الأمريكية، فقد تم إخطار الكونغرس بنيّة الإدارة إعادة تخصيص نحو 52 مليون دولار من برنامج المساعدات العسكرية. وتوزع هذه الإعانات عادة على دول حليفة بغرض تعزيز قدراتها الدفاعية والتعاون الأمني المشترك، لكن القرار الأخير يأتي كتعبير عن رغبة الإدارة الأمريكية في توجيه الموارد لدول تراها بحاجة إلى دعم استراتيجي أكبر في هذه المرحلة.
تونس، التي تعتبر من الشركاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة في منطقة المغرب العربي، كانت قد تلقّت على مدى السنوات الماضية مساعدات أمنية وعسكرية لتعزيز الاستقرار ومواجهة التحديات الأمنية، إلا أن التقليص الجديد قد ينعكس على حجم وإستمرارية هذه البرامج. وصرح مسؤولون أمريكيون أن المستفيدين الأساسيين من إعادة التخصيص سيكونون من دول أمريكا الوسطى والجنوبية، وذلك لدعم جهود تعزيز الأمن ومكافحة التهديدات المشتركة كالهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة.
يأتي هذا القرار ليجسد توجهاً جديداً في السياسة الأمريكية نحو إعادة توزيع الموارد حسب الأولويات الجديدة، حيث يشدد ترامب وإدارته على ضرورة التركيز على القضايا التي تهم الأمن القومي الأمريكي داخليًا وخارجيًا، حتى لو كان ذلك على حساب بعض الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة.
وقد أثار هذا التحول في السياسة ردود فعل متباينة بين الدول المتضررة، حيث أعربت بعض الأطراف عن قلقها من تداعيات خفض المساعدات على برامج التعاون الأمني والدفاعي، بينما اعتبر محللون أن إعادة تخصيص الموارد يعكس رغبة الإدارة في إعادة رسم خارطة التحالفات واعتماد نهج أكثر انتقائية في تخصيص الدعم الأمريكي.
من جانب آخر، لم تعلن السلطات التونسية بعد عن موقف رسمي تجاه هذا القرار، غير أن مصادر في وزارة الدفاع أشارت إلى متابعة التطورات عن كثب وتقييم تداعياتها على البرامج المشتركة مع الولايات المتحدة.
يُذكر أن هذا الإجراء ليس الأول من نوعه، إذ سبق وأن أعادت الإدارة الأمريكية في فترات ماضية تقييم سياساتها في تخصيص المساعدات بما يتماشى مع متطلبات المرحلة والتغييرات الجيوسياسية في مناطق مختلفة من العالم. ويبقى السؤال مطروحاً حول الطريق الذي ستسلكه العلاقات الأمنية بين الولايات المتحدة وشركائها، خاصة في دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط.
