أسواق القمح في شمال إفريقيا بين تحديات الإمداد وصعود الأسعار
مع ارتفاع أسعار القمح عالمياً وتنامي الطلب على الحبوب، تعيش منطقة شمال إفريقيا حالة استثنائية من المنافسة على استيراد القمح وسط تصاعد التحديات اللوجستية واضطرابات في بعض خطوط التوريد.
وفي هذا الإطار، برزت الجزائر كمشترٍ رئيسي خلال الفترة الأخيرة، حيث كثفت من عقودها في السوق الدولية لتأمين حاجاتها الاستراتيجية، في ظل التقلبات المتزايدة في الأسعار. الجزائر تعتمد بشكل كبير على الواردات لتلبية طلبها المحلي على القمح، ما يجعل استقرار السوق العالمية عاملاً بالغ الأهمية بالنسبة لها.
في المقابل، عاد المغرب مؤخراً إلى اعتماد سياسة دعم استيراد القمح اللين لمواجهة الضغوط السعرية وضمان ثبات أسعار الخبز في السوق المحلية. وحسب بيان من المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني، أطلقت الحكومة المغربية مرحلة جديدة من الدعم اعتباراً من 16 سبتمبر 2026، تمتد حتى نهاية العام، وذلك بعد فترة من تقليص الاستيراد مستفيدة من موسم محلي جيد. وتأتي هذه الخطوة كجزء من محاولة الحفاظ على التوازن بين التأثير المالي للدعم وضمان وفرة الحبوب للمواطنين.
أما تونس، فهي تواجه تحديات متزايدة بسبب استمرار ارتفاع الأسعار العالمية. وتعاني البلاد من فاتورة استيراد مرتفعة، ما يثقل كاهل ميزانها التجاري ويزيد من الضغوط على المالية العمومية، خاصة مع استمرار التقلبات في أسواق الحبوب وتكرار الأزمات المناخية التي تؤثر على الإنتاج المحلي. وبالرغم من مساعي تونس الحثيثة لتأمين إمدادات القمح، إلا أن التكلفة المرتفعة تبقى هاجساً كبيراً أمام الحكومة والمستهلكين.
وبرغم اختلاف السياسات بين دول شمال إفريقيا، إلا أن القاسم المشترك بينها هو هشاشة سلاسل الإمداد أمام التحديات الجيوسياسية والمناخية. ويجمع الخبراء على ضرورة تعزيز مخزونات الأمن الغذائي والاستثمار في الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الخارج مستقبلاً.
وتشير التقديرات إلى أن المنطقة ستظل على المدى القريب رهينة تقلبات السوق العالمية، ما يتطلب سياسات مرنة وخطط طوارئ لتقوية مناعتها أمام أي أزمات غذائية محتملة.
