تهديد استقرار إنتاج الدواجن في تونس: موجة حر شديدة وانقطاعات كهربائية تضاعف المخاوف
يعيش قطاع تربية الدواجن في تونس صيفًا استثنائيًا خلال عام 2026، مع استمرار موجات الحر الشديدة غير المسبوقة التي تزامنت مع انقطاعات متكررة للكهرباء شملت مختلف مناطق البلاد. وتواجه مزارع الدواجن تحديات متزايدة تهدد استدامة الإنتاج الوطني، وسط تصاعد هواجس المربين والمستهلكين على حد سواء من تأثير هذه الظروف على استقرار السوق وأسعار المنتجات الداجنة.
تشهد غالبية المداجن في تونس صعوبات حقيقية في تلبية حاجتها الأساسية من التهوية والتبريد الضروريَيْن لنمو الطيور بشكل صحي، حيث يعد انتظام التغذية بالطاقة الكهربائية أمرًا جوهريًا لضمان سلامة الدواجن. غير أن ارتفاع درجات الحرارة بشكل قياسي أدى إلى زيادة الاعتماد على شبكات الكهرباء لتشغيل مكيفات الهواء والتهوية بالمداجن، وهو ما تسبب في مضاعفة الضغط على الشبكة الوطنية للكهرباء، ومع تكرار حالات الانقطاع، ازدادت نسبة نفوق الطيور بشكل ملحوظ لدى بعض المربين، لتصل في بعض الحالات إلى 50%، وفق ما أفاد به فاعلون في القطاع.
وأكّد خبراء أنّ هذه التطورات أثرت بشكل مباشر على حجم الإنتاج الوطني من اللحوم البيضاء والبيض، مما دفع الكثير من المربين إلى دق ناقوس الخطر بشأن تداعيات هذا الوضع على استقرار الإمدادات وتقلّبات الأسعار في السوق المحلية. ويرى العديد من الملاحظين أنّ استمرار هذه الأزمة يُنذر بارتفاع التكاليف، خاصة مع زيادة الاستهلاك الطاقي، إلى جانب تكبد خسائر إضافية نتيجة فقدان جزء كبير من الإنتاج.
إلى ذلك، أشار ممثلو الغرفة الوطنية لمنتجي الدواجن إلى سعيهم المتواصل للتوصل إلى حلول مستدامة وفاعلة، منها تعزيز البنية التحتية لشبكات الكهرباء وتشجيع استعمال مصادر الطاقة المتجددة داخل الوحدات الانتاجية. غير أن سرعة تكرار موجات الحر المتتالية، وتزايد الطلب على الكهرباء، يصعّبان من عملية تجاوز هذه التحديات في الأمد القصير.
وفي انتظار تدخل عاجل من السلطات لضمان استمرارية التزويد بالطاقة وضبط السوق للحد من المضاربة، يبقى قطاع الدواجن أحد أكثر القطاعات الحيوية المهددة جراء التغيرات المناخية وضعف منظومة الطاقة، الأمر الذي يدعو إلى إجراءات عملية لحماية الأمن الغذائي في البلاد.
