زيادة رسوم الشحن البحري تضع المصدرين التونسيين أمام تحديات جديدة مع اقتراب موسم الذروة
يستعد المصدرون التونسيون للأسواق الأمريكية والكندية لمواجهة عقبة مالية جديدة مع حلول موسم الذروة، بعد إعلان شركة الشحن الدنماركية العملاقة “ميرسك” عن فرض رسم إضافي قدره 250 دولاراً على كل حاوية يتم شحنها من موانئ غرب البحر الأبيض المتوسط، بما فيها الموانئ التونسية، باتجاه أمريكا وكندا.
يأتي هذا القرار، الذي سيدخل حيّز التنفيذ في أوائل أكتوبر 2026، في إطار ما وصفته “ميرسك” بالتكيف مع الزيادات الموسمية في الطلب على خدمات الشحن البحري، بالإضافة إلى الضغوط المستمرة على سلاسل التوريد العالمية. واعتبرت الشركة أن فرض رسم الذروة خطوة ضرورية لضمان تلبية الطلب المتزايد خلال الفترة القادمة.
بالنسبة للمصدرين التونسيين، فإن هذا التعديل المفاجئ يحمل آثارًا مالية إضافية، خصوصًا في وقت يشهد فيه القطاع التجاري عدة تحديات مرتبطة بتكاليف النقل، وصعوبات لوجستية عالمية، وارتفاع أسعار الوقود. ويخشى العديد من المتعاملين في الصادرات من أن تؤثر الرسوم الجديدة سلبًا على تنافسية المنتجات التونسية في الأسواق الأمريكية والكندية، حيث سيضطر المصدر لتحمل عبء تكلفة إضافية على كل حاوية، ما قد ينعكس في نهاية المطاف على المستهلكين أو يتسبب في تراجع حجم الصادرات.
خبراء القطاع يشيرون إلى أن هذه الزيادة ليست معزولة، بل تأتي ضمن موجة من التغييرات الجارية في قطاع الشحن البحري على الصعيد الدولي، حيث يشهد العالم منذ أعوام اضطرابات متوالية أدت إلى تقلبات في تكاليف النقل بين القارات. ومع ازدياد الطلب في موسم الذروة، تلجأ شركات الشحن الكبرى إلى فرض رسوم إضافية لتعويض الضغط على قدراتها التشغيلية.
الجدير بالذكر أن قطاع التصدير التونسي إلى أمريكا الشمالية يتسم بأهمية متزايدة، إذ حققت تونس في السنوات الأخيرة نمواً مطرداً في صادراتها إلى القارة الجديدة. ومع ذلك، فإن الرسوم الإضافية تمثل تحدياً جديداً أمام المصدر التونسي في سعيه للحفاظ على مكانته داخل هذه الأسواق.
وفي انتظار ما ستكشف عنه الأشهر المقبلة، تبقى الأنظار متجهة إلى تطورات تكاليف الشحن البحري العالمية وسياسات الشركات العملاقة مثل “ميرسك”، ومدى تأثير ذلك على التجارة الدولية لتونس واستمرارية عجلة الصادرات في ظل التحولات الاقتصادية الراهنة.
