فيضانات مدمّرة تسفر عن خسائر بشرية في تونس: خبراء يدعون إلى خطة للتعامل مع التغيّرات المناخية

شهدت تونس بين 16 و18 سبتمبر 2026 سيولاً وفيضانات عنيفة اجتاحت عدداً من المناطق وأدت إلى فقدان ثلاثة أشخاص في غضون ثلاثة أيام فقط، بحسب ما أكّد الخبير البيئي حمدي حشاد. هذه الحصيلة المؤلمة أعادت النقاش حول مدى جاهزية البلاد لمواجهة التغيّرات المناخية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأشار حشاد إلى أن التحذير من الفيضانات والأحوال الجوية القاسية لم يعد أمراً مبالغا فيه، بل صار ضرورة لحماية الأرواح والممتلكات في ظل تصاعد وتيرة الكوارث المناخية. واعتبر أن التعامل مع الظواهر القاسية كمجرد استثناء أو حصرها في نطاق زمني محدود لم يعد كافياً، بل أصبح الوضع يتطلب تغييرات حقيقية في أنماط الاستعداد وطرق الوقاية.

وشدّد حشاد، من خلال مداخلاته الإعلامية وتصريحاته الأخيرة، على أهمية تحديث البنية التحتية، خاصة شبكات تصريف المياه وصيانة القنوات بشكل دوري، إلى جانب إنشاء مساحات خضراء تساعد في امتصاص المياه وتقليل احتمال تحول الأمطار الغزيرة إلى سيول جارفة. كما نبّه إلى أن العشوائية العمرانية والبناء في مجاري الأودية ممن شأنه تعريض حياة السكان للخطر ويزيد من الأضرار الناجمة عن الفيضانات.

وفي ذات السياق، دعا الخبير إلى اعتماد خطط طوارئ متكاملة تعتمد على الإنذار المبكر، واستراتيجيات واضحة للإخلاء السريع وتحضير أجهزة الحماية المدنية لمواجهة سيناريوهات الطوارئ. كما نبه إلى ضرورة توعية المواطنين وتثقيفهم حول كيفية التصرف خلال الأمطار الغزيرة والعواصف، لتنقص بذلك الأخطار وترتفع معدلات الأمان.

وأكّد حشاد أن تأثيرات التغير المناخي باتت واقعاً يومياً، وأن ما كانت تعتبره المجتمعات سابقاً أوضاعاً استثنائية أصبح اليوم جزءاً من الحياة اليومية في بعض المناطق. وذكّر بأن الصراعات الحالية لا تتعلق فقط بمحاولة “إنقاذ الأرض”، بل بالمحافظة على نمط الحياة الذي اعتاد عليه الإنسان وضمان مستقبل أكثر أماناً للأجيال القادمة.

وحثّ حشاد السلطات التونسية والمجتمع المدني على تحمل مسؤولياتهم تجاه الظواهر المتطرفة والعمل سوياً لتبني حلول عملية وجذرية، تواكب تطورات التغير المناخي وتُحد من آثار الكوارث الطبيعية، حفاظاً على سلامة المواطنين واستقرار البلاد.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *