وثائق جديدة تفضح ادعاءات زينيث حول تضارب المصالح في قضية التحكيم ضد تونس
عاد النزاع القضائي بين شركة “زينيث إنرجي” الكندية والدولة التونسية إلى الواجهة بعد ظهور مستجدات تتعلق بنزاهة العملية التحكيمية. فبعدما أصدرت هيئة التحكيم التي ترأسها الإيطالية سيسيليا كارّارا حكماً لصالح تونس، سارعت “زينيث” باتهام الهيئة بانعدام الاستقلالية، مدّعية اكتشاف أدلة على وجود تضارب مصالح لم يُكشف سابقاً.
بحسب تصريحات للشركة في يوليو الماضي، أكدت زينيث أن شركتها الفرعية “كانادين نورث أفريكا أويل آند غاز” جمعت “أدلة دامغة” تزعم من خلالها وجود علاقة غير معلنة بين مكتب المحاماة التونسي (بوصيان–كناني)، الذي مثّل تونس خلال التحكيم، ورئيسة الهيئة التحكيمية. وتؤكد زينيث أن تلك المعطيات أُخفيت عنها وأنها كان يجب الإفصاح عنها حرصاً على الشفافية، معتبرة أن ذلك يمس باستقلالية التحكيم ويطرح تساؤلات جدية حول حيادية الهيئة.
اللافت أن ما أثار حفيظة “زينيث” هو حضور كارّارا لفعاليات قانونية ومؤتمرات في تونس خلال سير النزاع، بعضها عرف مشاركة محامي الطرف التونسي، بالإضافة إلى تساؤلات حول من موّل هذه المشاركة. وتدّعي الشركة الكندية أن مثل هذه الوقائع قد تؤثر على قرارات التحكيم، وبالتالي فإنها تُطالب بمراجعة شاملة لما حصل.
من ناحية أخرى، أكّد مكتب “بوصيان–كناني” أن جميع الإجراءات التعاقدية والقانونية التي واكبت الهيئة كانت متوافقة مع القوانين الدولية، وأن الاتهامات الموجّهة من قبل زينيث لا تستند لأي معطى قانوني أو دليل وقائعي قاطع.
يعود أصل هذا النزاع إلى خلافات بشأن تطوير عدد من الامتيازات النفطية في تونس وادّعاء الطرف الكندي تعرضه لعراقيل إدارية وتعسفية أضرت بمصالحه. وقد تفرعت القضية إلى مسارات تحكيم دولية مختلفة، فخسرت تونس في واحدة بينما كسبت أخرى أمام الهيئة المعنية.
الحكم التحكيمي الأخير قلّص خسائر الدولة التونسية، لكن “زينيث” تواصل تصعيدها القانوني، معللة موقفها بما تعتبره تجاوزات تمسّ بنزاهة التحكيم. ولا تزال القضية تسير وسط ضباب كثيف من الاتهامات والمطالبات بالشفافية والالتزام بأخلاقيات العمل القانوني الدولي.
وبذلك يظل ملف النزاع بين “زينيث إنرجي” وتونس مرشّحاً لمزيد من التصعيد والتعقيد، ريثما تظهر نتائج التحقيقات المستقلة حول الادعاءات المتبادلة.
