ملاحقة قضائية جديدة بحق سهام بن سدرين بسبب قرارات هيئة الحقيقة والكرامة
تمثل اليوم الاثنين 21 سبتمبر 2026 سهام بن سدرين، الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة، أمام الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، في إطار ملف قضائي جديد يتعلق بإصدار الهيئة لحكم تحكيمي أثناء فترة توليها رئاستها.
وفي هذا السياق، تشير المعطيات إلى أن القضية المرفوعة تتعلق بقرارات الهيئة المتعلقة بتحكيم ومصالحة شملت رجل أعمال معروف، وذلك ضمن مهام الهيئة الهادفة إلى كشف الحقيقة بشأن ملفات الفساد والانتهاكات وتعويض الضحايا. وأثارت هذه القرارات عندما صدرت جدلاً واسعًا في الأوساط القضائية والسياسية، حيث اعتبر البعض أنّها إجراءات ضرورية لإنجاح مسار العدالة الانتقالية، في حين يرى آخرون أنها شابتها تجاوزات قانونية وإدارية.
وتعتبر هذه القضايا جزءًا من سلسلة ملاحقات تعرضت لها بن سدرين في السنوات الأخيرة على خلفية قرارات اتُخذت خلال فترة إشرافها على الهيئة بين سنتي 2014 و2018، إذ سبق أن أحيلت على القضاء في ملفات مشابهة تخص تقرير الهيئة النهائي وملف البنك الفرنسي التونسي وملفات صلح وتحكيم أخرى.
وفي دفاعها، شددت بن سدرين وناشطون حقوقيون على أنّ جميع القرارات اتُخذت بشكل تشاركي من مجلس الهيئة وطبقًا للقانون الأساسي المنظم لعمل الهيئة الصادر سنة 2013، معتبرين أن هذه الملاحقات ذات أبعاد سياسية وموجهة ضد مشروع العدالة الانتقالية برمته، خاصة وأن القضايا المحالة تستند إلى إجراءات تمت داخل الإطار الرسمي والقانوني للهيئة.
ويشير مراقبون إلى أن ملف هيئة الحقيقة والكرامة لا يزال يثير تباينًا في الآراء داخل الساحة التونسية، بين من يرى في هذه المحاكمات تكريسًا لمبدأ المحاسبة، وبين من يعتبرها محاولة للنيل من المسار الديمقراطي ومن مؤسسات العدالة الانتقالية التي انطلقت بعد سنة 2011. وتبقى القضية محل متابعة لدى الرأي العام في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات القضائية والقرارات الصادرة في هذا الملف وغيره من القضايا المشابهة.
