وثائق جديدة تعيد النزاع بين “زينيث إنرجي” وتونس إلى الواجهة وتدحض مزاعم تضارب المصالح
عاد النزاع القانوني بين شركة “زينيث إنرجي” الكندية والدولة التونسية إلى دائرة الضوء مع ظهور تطورات جديدة تتعلق باتهامات وجهتها الشركة حول حيادية هيئة التحكيم الدولية، وتحديدا رئيسة الهيئة الإيطالية سيسيليا كارّارا. وتفجرت القضية إثر قرار تحكيمي رُجِّح فيه كفة تونس، مما دفع “زينيث” إلى التصعيد وإثارة شبهات تضارب مصالح ووجود تواصل غير معلن بين المحكمين ومحامي الدولة التونسية.
تعود جذور الخلاف إلى ديسمبر 2022، حين باشرت إحدى الشركات التابعة لـ”زينيث” إجراءات تحكيمية ضد الجمهورية التونسية بخصوص امتياز “سيدي الكيلاني” النفطي. واعتبرت “زينيث” أن قرار إنهاء الامتياز تعسفي وغير قانوني، مؤكدة أن خسائرها بلغت قرابة 130 مليون دولار من عائدات الإنتاج النفطي والأرباح المستقبلية. غير أن هيئة التحكيم رفضت هذه المطالبات.
لم تهدأ وتيرة النزاع بعد صدور الحكم؛ فقد أعلنت “زينيث” في يوليو الماضي امتلاكها ما اعتبرته “أدلة جديدة وقاطعة” تشير إلى علاقات غير معلنة بين مكتب المحاماة التونسي بو صيان-كناني وأعضاء من هيئة التحكيم، ما دفع الشركة للطعن في القرار أمام المحكمة الفيدرالية السويسرية في لوزان والمطالبة بإلغائه، زاعمة وجود مخالفات إجرائية جوهرية وانعدام الحياد.
يشدد مكتب “بو صيان–كناني” القانوني على دحض هذه المزاعم، مستندا إلى ما وصفه بوثائق رسمية وشفافية أعمال الهيئة القضائية واستقلالية رئيسة الهيئة سيسيليا كارّارا. من جانبها، أكدت هيئات التحكيم الدولية أن مجريات المسار التحكيمي التزمت بالمعايير العالمية من حيث الترافع والإجراءات، في حين تواصل “زينيث” إجراءاتها في الساحات القضائية الأوروبية في محاولة للطعن في نتائج التحكيم.
ومع استمرار هذا الشد والجذب القانوني، يبدو أن الفصل النهائي في هذا النزاع الدولي الشائك ما زال بعيد المنال، حيث تستعد الأطراف لجولات قضائية جديدة وسط ترقب المتابعين لنتائج الاستئناف والتحقيقات الجارية حول استقلالية الهيئة التحكيمية. ورغم الضجيج الإعلامي والقانوني، فإن مؤسسات الرقابة والتحكيم لا تزال متمسكة بسلامة المسار المتبع وعدم صحة بيانات الشركة النفطية بشأن وجود تضارب مصالحٍ أو خرق لقاعدة النزاهة المطلقة.
