تزايد الجدل حول حيادية هيئة التحكيم في قضية زينيث إنرجي وتونس

عاد السجال حول ملف التحكيم بين شركة “زينيث إنرجي” الكندية والدولة التونسية ليطفو مجدداً على السطح، حيث باتت مسألة استقلالية رئيسة هيئة التحكيم الإيطالية سيسيليا كارّارا محط جدل واسع بعد صدور قرار نهائي لصالح الجانب التونسي.

تاريخ النزاع بين الطرفين يعود إلى خلافات تعاقدية بشأن التزامات شركة النفط الوطنية التونسية ETAP تجاه شركات تابعة لزينيث إنرجي مرتبطة بامتيازي سيدي الكيلاني والعزوزية، حيث ادعت “زينيث” أن تونس أخفقت في احترام التزاماتها وفي دفع مستحقات بيع النفط، مما دفع الشركة للجوء إلى التحكيم الدولي في 2023.

وفي تطورات لاحقة، أعلنت “زينيث” في صيف 2026 أنها حصلت على “أدلة جديدة حاسمة” تشير -بحسب زعمها- إلى وجود علاقة غير معلنة وغير نظامية بين مكتب الدفاع عن الدولة التونسية (بوصيان-كناني) ورئيسة هيئة التحكيم سيسيليا كارّارا. زعمت الشركة أن هذه العلاقة شابتها مخالفات للأصول المهنية، وأن كارّارا حضرت فعاليات تونسية جمعتها بممثلي الدفاع التونسي، ما قد يطعن في مبدأ الحياد الذي يشترطه التحكيم الدولي.

من جانبها، دافعت الدولة التونسية عن سلامة الآليات والإجراءات المتخذة، مؤكدة أن قرار الهيئة جاء وفقاً للمعطيات القانونية والوثائق المتوفرة والتي لم تثبت أي تضارب مصالح مؤثر على مسار التحكيم. وأكدت أن المحكمة رفضت أغلب مطالب زينيث بعد دراسة متعمقة للملف، مع منح تعويضات محدودة في قضية منفصلة، في حين كسبت تونس القضية المحورية.

أما زينيث، وبعد خسارتها لدفوعها الرئيسية، فقد قررت تصعيد القضية إلى المحاكم الأوروبية بدعوى انتفاء شروط العدالة والحياد أمام هيئة التحكيم. فيما أكدت مصادر قانونية أن مسألة مشاركة هيئة التحكيم أو تواصلها مع أطراف من بلد النزاع لا تعد في حد ذاتها قرينة قاطعة على التضارب ما لم يثبت وجود نوايا أو أفعال تخل بالعملية القضائية.

وتبقى هذه التطورات مرشحة لمزيد من الجدل، وسط ترقب الأوساط القانونية لمآل هذه القضية التي تعكس تعقيدات النزاعات الاستثمارية العابرة للحدود والتحديات المتعلقة بحوكمة التحكيم الدولي في المنطقة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *