تصاعد التوترات في البحر الأسود يهدد أمن الغذاء في تونس ويرفع أسعار القمح
مع استمرار تصاعد الأزمة الأمنية في البحر الأسود، تواجه تونس وغيرها من الدول المستوردة للقمح صعوبات متزايدة في تأمين حاجاتها الأساسية من هذه السلعة الحيوية. تعد روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدري القمح في العالم، وتعتمد تونس بشكل كبير على وارداتهما لتلبية الطلب المحلي، ما يجعلها حساسة لأي اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية.
خلال الأشهر الأخيرة، ازدادت الهجمات على السفن والموانئ القريبة من البحر الأسود نتيجة استمرار الحرب وتفاقم التوترات بين الأطراف المتنازعة، مما أدى إلى شلل جزئي في حركة تصدير الحبوب. ووفقًا لتقارير متخصصة، فقد ارتفعت أسعار القمح في الأسواق الدولية بشكل كبير، حيث سجلت العقود الآجلة للقمح في بورصة شيكاغو ارتفاعات تجاوزت 17% خلال الفترة الأخيرة.
هذا الارتفاع السريع في الأسعار يغذي المخاوف من حدوث أزمة غذاء عالمية، خاصة في الدول التي تعتمد على الاستيراد لتأمين حاجاتها من القمح، مثل تونس. ويعزى جزء كبير من هذه المخاوف إلى سيطرة روسيا وأوكرانيا على نسبة كبيرة من صادرات القمح، وهو ما يجعل أي تعطيل في عمليات النقل البحري ينبئ بعواقب وخيمة على الأسواق العالمية والأسعار المحلية.
كما ساهمت التغيّرات المناخية في تقليص حجم الإنتاج في بعض الدول المصنّعة، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة بسبب الأزمة الجيوسياسية، ما زاد من ضغوط الأسعار في السوق الدولية. ويتخوف المتابعون للشأن الاقتصادي التونسي من أن تمتد تداعيات هذا الوضع إلى أسعار الخبز وغيره من المنتجات الغذائية الأساسية في البلاد، رغم سياسات دعم المواد الغذائية التي تعتمدها الحكومة.
خبراء الاقتصاد يحذرون من استمرار حالة الاضطراب في البحر الأسود، ويؤكدون على ضرورة تنويع مصادر الاستيراد وتعزيز الاحتياطيات الاستراتيجية لتجنب الصدمات المفاجئة التي قد تهدد الأمن الغذائي الوطني. وتبقى تونس، كغيرها من الدول المستوردة للقمح، أمام تحديات حقيقية في ظل أزمة عالمية متجددة مرشحة للمزيد من التعقيد والتأثير على الأسعار والمدخولات وأمن الغذاء.
