الشرطة الجنائية الدولية تعتمد آلية جديدة لتعقب الأموال المهربة ودول عربية تستعد للاستفادة

تستعد منظمة الإنتربول (الشرطة الجنائية الدولية) لتدشين استخدام واسع النطاق لآلية “النشرات الفضية”، التي تهدف لتعقب وتجميد الأموال المنقولة والأصول الناتجة عن الجرائم المالية والفساد العابر للحدود. ويأتي هذا القرار استنادًا إلى نجاح المرحلة التجريبية التي أُطلقت مطلع عام 2025، حيث تمكنت السلطات الأمنية، بالتعاون مع الإنتربول، من استعادة أصول غير مشروعة بقيمة تجاوزت 36 مليون يورو.

هذه الآلية الجديدة تعزز الجهود الدولية في مكافحة جرائم تهريب الأموال وتدفق الأصول غير الشرعية، كما توفر آداة عملية للتعامل السريع مع القضايا العابرة للحدود، إذ تتيح تبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية في مختلف الدول، وتسهل عملية تتبع الأصول المالية التي يحاول المجرمون نقلها أو إخفاءها خارج بلدانهم.

وقد شاركت عدة بلدان من بينها دول عربية في المرحلة التجريبية من هذه المبادرة، مما أثبت فعاليتها وأكد الحاجة إلى تعميمها. من المنتظر أن يبدأ تطبيق هذه الخدمة رسميًا على نطاق أوسع بعد الانتهاء من جميع الاختبارات التقنية والإجرائية بحلول نهاية 2026.

وبالنسبة لتونس، فإن السلطات القضائية والأمنية تتابع عن كثب آخر التطورات المتعلقة بهذه الآلية الرقمية الجديدة، وتتطلع للاستفادة منها بمجرد دخولها حيّز التطبيق الدولي. ويعتبر تعميم “النشرات الفضية” فرصة مهمة لتعزيز قدرات تونس في استرداد الأموال المهربة والأصول المرتبطة بجرائم الفساد المالي التي تُعد من التحديات الكبرى أمام عملية الإصلاح الاقتصادي واستعادة الأموال العامة.

ويُذكر أن “النشرات الفضية” تأتي إضافة إلى مجموعة من الأدوات الرقمية والنشرات التي تعتمدها الشرطة الجنائية الدولية لتغطية مختلف أنواع الجرائم، وهي تركز تحديدًا على تعقب الأموال والأصول وليس فقط الأشخاص المطلوبين. ويرى خبراء أن تعميم هذه النشرات سيغير من آليات التعاون الدولي في مكافحة الجرائم المالية، وسيمكّن الدول التي تعاني من تسرب الأموال من اتخاذ خطوات أكثر فاعلية لاسترجاع حقوقها المالية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *