تغيّر ملامح التضخم في تونس رغم ثبات الأرقام الرسمية

سجلت نسبة التضخم في تونس خلال شهر ماي 2026 استقراراً نسبياً عند مستوى 5.5 بالمائة، وهو المؤشر ذاته المُسجل في شهر أفريل الماضي. إلا أن هذا الجمود الرقمي لا يعكس بالضرورة واقع القدرة الشرائية للمواطن التونسي، إذ يشير الخبراء إلى وجود تغييرات جوهرية خلف هذه الأرقام كشف عنها تحليل الأستاذ رضا الشكندالي، الخبير في الشأن الاقتصادي.

يرى الشكندالي أن ثبات معدل التضخم العام لا يعني تحسن مستوى المعيشة، حيث تخفي هذه النسبة المستقرة ارتفاعات وتغييرات في عناصر محددة ضمن سلة الاستهلاك. فأسعار المواد الغذائية شهدت زيادة سنوية بلغت 8.2% مقارنة بما كانت عليه العام الماضي، ما يرتب أعباء جديدة على العائلات التونسية، خاصة ذوي الدخل المحدود. إذ يوضح الشكندالي أن بعض المؤشرات الجزئية في الاقتصاد التونسي بدأت تتغير، خصوصاً فيما يتعلق بتضخم أسعار المواد الغذائية والطاقة، وهما من العناصر الأكثر تأثيراً على الحياة اليومية للمواطنين.

ويتطرق التحليل الاقتصادي إلى أصل التضخم، حيث يشير إلى أن الضغوطات الخارجية مثل الحرب في أوكرانيا والاضطرابات في أسواق الطاقة من جهة، والسياسات النقدية الداخلية والاقتراض من جهة أخرى، تساهم في تحول بنية التضخم التونسي من تضخم عام إلى تضخم ناتج عن ارتفاع حاد في مكونات استهلاكية معينة. وينوه الخبراء إلى أن هذه التحولات تزيد من خطر «التضخم المستورد»، وهي ظاهرة ترتبط بشكل وثيق بارتفاع أسعار السلع في السوق العالمية وانعكاساتها على السوق المحلية.

المعهد الوطني للإحصاء في تونس أكد بدوره على أن معدل التضخم الأساسي – أي المعدل الذي لا يشمل أسعار المواد الغذائية والطاقة – ظل مستقراً، ما يعكس أن تحركات الأسعار تُعد مركزة أساساً في القطاعات الاستهلاكية الحيوية.

ويؤكد محللون اقتصاديون على ضرورة أن تواكب السياسات الاقتصادية هذه التغيرات لتوفير حلول عملية للحد من تأثير التضخم على الفئات الهشة، لا سيما من خلال دعم المواد الأساسية وتعديل السياسة النقدية بصورة تتناسب مع الواقع الجديد للأسعار.

خلاصة القول، الأرقام الرسمية للتضخم قد تبدو مستقرة، لكنها تخفي وراءها واقعاً معيشياً متغيراً يتطلب المزيد من التدخلات لحماية القدرة الشرائية وضمان الاستقرار الاجتماعي في تونس.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *