الإنتربول يطلق آلية جديدة لتعقب الأصول الإجرامية دولياً وتونس تتهيأ للاستفادة

أعلنت المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) عن نيتها توسيع استخدام آلية «النشرات الفضية»، وهي مبادرة أمنية رقمية تم استحداثها لتعقب الأموال والأصول التي تم الحصول عليها بطرق غير مشروعة، وخاصة تلك الناتجة عن الجريمة المنظمة والفساد العابر للحدود. تهدف هذه الأداة إلى تسهيل ملاحقة الأموال المنهوبة وتجميدها، بما يتيح للسلطات القضائية والأمنية في مختلف الدول استرداد أصول مالية ومادية كانت بعيدة المنال سابقاً.

وجاء هذا التحرك بعد نجاح مرحلة تجريبية أطلقت في يناير 2025، حيث تمكنت الدول المشاركة من استعادة أصول إجرامية قدرت قيمتها بأكثر من 36 مليون يورو، وذلك بفضل التعاون الأمني وتبادل المعلومات الرقمية عبر منصة الإنتربول المتقدمة. وقد شاركت في هذه المرحلة بعض الدول العربية إلى جانب دول من أوروبا وأمريكا اللاتينية، ما أتاح اختبار فعالية النظام في بيئات قانونية مختلفة.

وتعتمد النشرات الفضية على تقنيات متقدمة لتبادل المعلومات حول الأصول المشبوهة عبر قنوات مؤمنة ومتاحة لأجهزة إنفاذ القانون والهيئات القضائية أعضاء المنظومة الدولية. كما تسمح هذه التقنية بوضع إشارات تحذيرية على الأموال والممتلكات التي يشتبه في علاقتها بالفساد أو غسل الأموال، ما يساعد على تعطل حركتها عبر الأنظمة المصرفية العالمية.

ومن المنتظر أن تبدأ الدول الأعضاء في الاستفادة الكاملة من هذه الخدمة بعد عام 2026، في حين ينتظر مسؤولو القضاء والشرطة في تونس تفعيل هذه الأداة لتعزيز جهود الدولة في استرداد الأموال المهربة والأصول المسجلة خارج البلاد، خاصة مع تزايد التعاون مع شركاء دوليين في مجال مكافحة الجريمة الاقتصادية. وتراهن تونس على استغلال آلية الإنتربول الجديدة لدعم معركتها ضد شبكات الفساد وتحصيل مستحقاتها من الأموال الضائعة.

ويؤكد مختصون في الشأن القانوني والأمني أن النشرات الفضية ستساهم في تعزيز الشفافية على المستوى النقدي والمصرفي، وستفتح أفقاً جديداً أمام الدول التي تسعى لاستعادة أملاكها المنهوبة. كما يرون أن هذا التطور يعكس ديناميكية المنظومة الأمنية الدولية في مواجهة تعقيدات الجريمة العابرة للحدود وابتكار حلول تكنولوجية تدعم العدالة في مجال مكافحة الفساد.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *