تقرير فرنسي جديد يستعرض تحديات وآفاق الاقتصاد التونسي
أصدرت الإدارة العامة للخزانة الفرنسية مؤخرًا مذكرة اقتصادية جديدة تتطرق إلى الوضع الاقتصادي الراهن في تونس، شاملةً تحليلاً لعدة مؤشرات أساسية مثل النمو الاقتصادي، الحساب الجاري، إمدادات الطاقة، والتمويل الخارجي، فضلًا عن استعراض الأوضاع الاجتماعية للشباب والنساء في سبع ولايات تونسية.
وشدد التقرير الفرنسي، المُستند إلى بيانات البنك الدولي ومستجدات المشهد الاقتصادي التونسي، على أن تونس تمرّ بمرحلة دقيقة مع تباطؤ في معدلات النمو ووجود تحديات في تمويل الميزانية والصعوبات التي تواجه القطاعات الحيوية، ولا سيما فيما يتعلق بالطاقة والموارد الطبيعية.
وقد تطرقت المذكرة إلى استمرار العجز الجاري نتيجة ارتفاع تكلفة واردات الطاقة وانخفاض عائدات بعض القطاعات التقليدية، مما يضغط على الاحتياطات من العملة الصعبة ويزيد الحاجة إلى تدفقات تمويلية خارجية. وأوضحت الخزانة الفرنسية أن قدرة تونس على مواجهة هذه التحديات تعتمد على تحقيق إصلاحات هيكلية في السياسات المالية والاقتصادية، وكذلك معالجة الفوارق الجهوية والاجتماعية.
ولفت التقرير إلى أهمية تمكين المرأة والشباب اقتصاديًا واجتماعيًا، مشيدًا ببعض البرامج الحكومية والشراكة مع المنظمات الدولية لتعزيز فرص التشغيل ودعم المبادرة الخاصة في المناطق الداخلية. وأكد أن تحسين المناخ الاستثماري وتعزيز دور المرأة والشباب في سوق العمل سيبقى من الركائز الأساسية لمستقبل الاقتصاد التونسي.
وأوصت المذكرة الفرنسية بمواصلة العمل على إصلاح منظومة الدعم وتطوير مناخ الأعمال وتحسين الإدارة المالية، باعتبار هذه المحاور ضرورية لتعزيز القدرة التنافسية واستعادة ثقة المستثمرين الدوليين. كما شددت على ضرورة اتفاق بين الحكومة التونسية والجهات المانحة الدولية من أجل تأمين التمويلات الضرورية لدفع عجلة الإصلاحات الهيكلية.
وتختتم الإدارة العامة للخزانة الفرنسية تقريرها بالتأكيد على أن تجاوز التحديات الراهنة يتطلب تكاتف الجهود بين مختلف الأطراف في تونس، والانخراط الجاد في الإصلاحات الضرورية لضمان استقرار الاقتصاد وتحقيق نمو مستدام يراعي العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص بين جميع فئات المجتمع.
