تسليط الضوء على الحقبة البورقيبية في ندوة علمية بمرسيليا
تستعد مدينة مرسيليا الفرنسية في التاسع من أكتوبر القادم لاستقبال ثلة من الباحثين والمؤرخين لمناقشة الإرث السياسي والشخصي للزعيم التونسي الحبيب بورقيبة، وذلك في إطار ندوة دولية تحتضنها جامعة إيكس مرسيليا المتوسطية بمقر فارو. وتأتي هذه الفعالية ضمن سلسلة أنشطة معرض “مقاومات وعصيانات”، وتركز الندوة بشكل خاص على سنوات اعتقال بورقيبة في قلعة سان نيكولا بين 1940 و1942، إلى جانب تطورات مسيرته السياسية وتأثيراته العميقة في تونس الحديثة.
من المنتظر أن تجمع هذه الندوة عدداً من الأكاديميين والمؤرخين المختصين في التاريخ المغاربي، حيث سيناقش المشاركون التحولات التي شهدتها تونس خلال فترة الكفاح الوطني، ودور بورقيبة في هندسة استقلال البلاد. كما سيتم التطرق إلى الإشكاليات المرتبطة بذكراه السياسية، وكيف أثرت رؤاه الإصلاحية على الحياة السياسية والاجتماعية في تونس عبر العقود.
يُعتبر الحبيب بورقيبة من الشخصيات المحورية التي لعبت دوراً بارزاً في تحرير تونس من الاستعمار الفرنسي، غير أن مسيرته الطويلة شابتها انتقادات تتعلق بالحكم الفردي وترسيخ سلطة مركزية قوية. وستتناول مداخلات الضيوف أبعاد هذا الجدل، بين من يرى في بورقيبة زعيماً ذا رؤية تحديثية أفاد تونس، وبين من يعتبر أن تجربته اتسمت أيضاً بالتسلط وقلة الانفتاح على التعددية السياسية.
وإلى جانب الجوانب التاريخية والسياسية، ستوفر الندوة فرصة لمناقشة مدى استمرار أثر البورقيبية في الثقافة التونسية المعاصرة والسياسات العمومية، حيث ما تزال بصمات تلك المرحلة حاضرة في عدة مجالات حتى اليوم.
يذكر أن معرض “مقاومات وعصيانات” يسعى من خلال فعالياته إلى تعزيز فهم الذاكرة الجماعية للمجتمعات المغاربية وجوانب المقاومة فيها، وتأتي ندوة بورقيبة جزءاً من هذه الجهود البحثية والنقاشية التي تهدف إلى إثراء الرؤى حول محطات ومحطات حيوية في تاريخ تونس الحديث.
