جدل جديد في تونس حول تشديد عقوبات الجرائم الجنسية بحق القُصّر بعد حادثة الملاسين
أثارت حادثة الاعتداء الجنسي على فتاة قاصر في منطقة الملاسين بالعاصمة التونسية مؤخراً موجة من الغضب الشعبي والنقاش المجتمعي الواسع حول سُبل الحد من الجرائم الجنسية، خصوصاً عندما يكون الضحايا من الأطفال أو القصر. وتزامناً مع الكشف عن تفاصيل الحادثة، بما في ذلك شبهة الإكراه واستخدام مواد مخدرة أثناء الجريمة، تعالت الأصوات المطالبة بتشديد العقوبات المعتمدة في مثل هذه القضايا.
من بين الحلول التي أعيد طرحها بقوة على طاولة النقاش في تونس هو الإخصاء الكيميائي، وهي خطوة اعتبرها البعض رادعة وستحدّ من تكرار حالات الاعتداء الجنسي. وقد سبق لعدة دول أن أدرجت هذا الإجراء ضمن تشريعاتها أو طُبّق بشكل اختباري على مرتكبي الجرائم الجنسية، سواء بشكل إلزامي أو اختياري وبموافقة الجاني.
ويعتمد الإخصاء الكيميائي على حقن المتهمين بمواد طبية تُقلّل من رغبتهم الجنسية وتحد من إمكانياتهم الجنسية لفترة زمنية معينة، دون أن يكون لذلك أثر دائم في معظم الأحوال. مؤيدو هذا الخيار يرون أنه يمثل إجراءً وقائياً ضرورياً في ظل تكرار حالات الاعتداء على القصر والعجز عن الحد منها بالعقوبات التقليدية كالسجن وحده.
في المقابل، يحذر حقوقيون ومنظمات مدنية من خطورة اللجوء إلى هذا النوع من العقوبات، معتبرين أن في ذلك انتهاكاً للسلامة الجسدية والحقوق الأساسية للمُدانين، كما يؤكدون ضرورة التركيز على إصلاح منظومة القضاء وتحسين التوعية والوقاية، بدلاً من الاعتماد على حلول وصفت بالقاسية وغير الإنسانية.
ويشير مختصون في القانون إلى أن أي تعديل تشريعي لإدراج الإخصاء الكيميائي كعقوبة رسمية يتطلب حواراً مجتمعياً وتعريفاً دقيقاً بحدوده وضمان عدم تعارضه مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها تونس.
يتواصل النقاش في الأوساط التونسية بين الدعوة إلى حماية القصر من تكرار مثل هذه الجرائم، وبين التأكيد على حماية الحقوق الإنسانية وحسن تطبيق العدالة. ويبقى الأمر مرهوناً بما يقرره المُشرّع التونسي استجابةً لمتغيرات المجتمع وتطلعاته إلى الأمن والعدالة.
