استمرار أزمة نقص الأدوية يثير قلق المرضى والصيادلة في تونس
أثار التراجع المتواصل في توافر الأدوية داخل الصيدليات التونسية موجة قلق جديدة بين المرضى وأصحاب الصيدليات الخاصة، بعد اتساع قائمة الأدوية المفقودة لتشمل أصنافًا ضرورية لعلاج أمراض مزمنة وحالات صحية حرجة.
وأكدت آمنة عباس، الكاتبة العامة المساعدة بالنقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة، خلال تصريح صحفي اليوم الأربعاء، أن أزمة نقص الأدوية لا تقتصر فقط على أدوية علاج اضطرابات نبض القلب، بل تشمل أيضًا أدوية منقذة للحياة كأدوية تثبيط المناعة الأساسية لمرضى زراعة الأعضاء، بالإضافة إلى أدوية علاج اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، والتي تعتبر ضرورية لبعض الطلبة لمتابعة دراستهم.
وأوضحت عباس أن هذا الوضع المقلق يعكس اختلالات هيكلية في تزويد السوق الدوائية الوطنية، مشيرة إلى أن بعض الأدوية تشهد ندرة شبه تامة، بينما يعاني الكثير من المرضى من صعوبات كبيرة في إيجاد الأدوية الأساسية لعلاج أمراضهم المزمنة.
وعزت النقابة هذا النقص المستمر إلى مشاكل متراكمة تتعلق بسلاسل الإمداد، إلى جانب الصعوبات المالية المرتبطة بتسديد مستحقات الموردين الدوليين. وأشارت إلى أن الفاتورة المتزايدة للأدوية وسعر صرف العملة المحلية قد ضاعفا من تعقيد الأزمة، مما أدى إلى تراجع الواردات وتباطؤ وصول شحنات الأدوية للأسواق التونسية.
وطالبت النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة بضرورة إيجاد حلول عاجلة واتخاذ إجراءات فعالة لتركيز الجهود الحكومية على ضمان توافر الأدوية وتسهيل الإجراءات المالية والإدارية المتعلقة بالاستيراد. كما شددت على أهمية تحييد ملف الأدوية عن التجاذبات الإدارية والسياسية، حفاظًا على صحة المواطنين وحقهم في العلاج المنتظم.
وتستمر أزمة نقص الأدوية في تونس منذ أشهر، في حين لم يصدر حتى الآن أي موقف رسمي من الجهات المعنية يحدد خطة واضحة لمعالجة هذا التحدي الذي يمس فئات واسعة من المرضى ويزيد من معاناة الصيدليات الخاصة في تلبية احتياجات روادها.
