تونس تواجه تحديات ارتفاع فاتورة واردات السكر وسط قفزة الأسعار العالمية

تشهد أسعار السكر في الأسواق العالمية منذ مطلع أغسطس 2026 ارتفاعاً ملحوظاً، إذ سجلت مستويات هي الأعلى منذ أكثر من عام، ما ينعكس بشكل مباشر على الوضع الاقتصادي في تونس، ويزيد من الأعباء المالية على الدولة والمستهلك على حد سواء.

وبحسب بيانات الأسواق العالمية، ارتفعت العقود الآجلة للسكر الخام بنسبة تجاوزت 18%، حيث بلغ السعر 17.99 سنتاً للرطل، فيما قفز سعر السكر الأبيض بنسبة 2% ليصل إلى حوالي 552.90 دولاراً للطن، وهو مستوى يُعتبر الأعلى منذ مارس 2025. ويعزو خبراء هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، من بينها تأثير ظاهرة النينيو التي أضرت بالإنتاج الزراعي في عدد من مناطق العالم، إلى جانب تقلبات مناخية أخرى دفعت منتجي السكر في دول رئيسية مثل الهند والبرازيل إلى تقليص صادراتهم أو توجيه جزء من الإنتاج نحو الصناعات البديلة كالإيثانول.

في تونس، تسببت هذه التغيرات في تسجيل قفزة كبيرة في فاتورة واردات السكر. فقد بلغت قيمة واردات البلاد حتى نهاية يوليو 2026 ما يقارب 761.8 مليون دينار، مما يشكل ضغطاً إضافياً على الميزان التجاري وسعر صرف الدينار التونسي. ويخشى مراقبون أن تؤدي هذه التطورات إلى مزيد من ارتفاع الأسعار محلياً، خاصة في ظل استمرار اضطرابات التزود من الأسواق العالمية وضعف الإنتاج المحلي.

ويرى الخبراء الاقتصاديون أن الأزمة الحالية تستدعي تدخل السلطات لضبط السوق وتعزيز مخزون البلاد الاستراتيجي من السكر عبر تنويع مصادر الاستيراد وتشجيع الإنتاج الوطني لتقليص حدة التأثر بتقلبات الأسواق الأجنبية. كما يشددون على أهمية مراقبة الأسعار وتعزيز الشفافية في حلقات التوزيع للحفاظ على القدرة الشرائية للمستهلكين وضمان الأمن الغذائي في هذه المرحلة الحاسمة.

تواصل تونس بحثها عن حلول مستدامة لتقليص تبعية السوق المحلية للسكر على الواردات، ويتوقع أن تعلن الجهات المختصة قريباً عن إجراءات جديدة لمواجهة تداعيات الأزمة العالمية على قطاع المواد الأساسية في البلاد.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *