تعديلات هامة على الصلح الجزائي: تمديد المدة وإعادة توزيع العائدات المالية

أصدر الرائد الرسمي للجمهورية التونسية يوم الأربعاء 30 سبتمبر 2026 مرسوماً جديداً يتعلّق بتنقيح المرسوم عدد 13 لسنة 2022 المؤرخ في 20 مارس 2022، والذي يتعلق بالصلح الجزائي وتوظيف عائداته. ويأتي هذا التعديل استجابة لمطالب عديدة من مختلف الأطراف الفاعلة في المجالين القضائي والاقتصادي، حيث شهدت شروط واجراءات الصلح الجزائي مراجعات جوهرية في العديد من الجوانب.

أبرز ما تضمنه التنقيح هو التغيير في مدة سداد المتخلدات المالية بالنسبة لطالب الصلح. فقد تم تمديد المهلة القانونية الأصلية التي كانت محددة بثلاثة أشهر، لتصبح سنتين كاملتين، مما يمنح فرصة أوسع للأشخاص المعنيين بالصلح لتسوية وضعياتهم المالية مع الدولة. ويهدف هذا الإجراء إلى تحفيز المزيد من المعنيين على الاستفادة من آلية الصلح الجزائي وضمان تحصيل أكبر قدر من الأموال لفائدة خزينة الدولة.

كما شمل المرسوم الجديد إجراءات إضافية تتعلق بكيفية توظيف العائدات المالية المتأتية من الصلح، حيث سيتم توجيه جزء أكبر من هذه العائدات لدعم صناديق التنمية ومشاريع الاستثمار العمومي خاصة في الجهات الداخلية، إلى جانب دعم برامج اجتماعية واقتصادية أخرى وفق ما يحدده نص المرسوم.

وقد أكد مختصون في المجال القانوني أن هذا الإصلاح يمثل خطوة إيجابية لتعزيز العدالة التصالحية وتخفيف العبء على القضاء، فضلاً عن كونه يسهم في إنعاش الموارد المالية للدولة بشكل عاجل ودون المرور بإجراءات قضائية طويلة ومعقدة. وينتظر أن يساهم هذا المرسوم المنقح في تحسين مناخ الأعمال من جهة، وتعزيز ثقة المستثمرين في المنظومة القانونية التونسية من جهة أخرى.

يُذكر أن آلية الصلح الجزائي قد تم إقرارها لأول مرة بموجب المرسوم عدد 13 لسنة 2022، بهدف توفير بدائل فعالة للنزاعات المالية مع الدولة، حيث تمكّنت الدولة التونسية من خلال هذه الآلية من استرداد مبالغ هامة خلال السنوات الماضية.

ويُتوقع أن يكون للمرسوم الجديد أثر إيجابي على الأطراف المعنية، من خلال توفير حلول مرنة لتسوية النزاعات المالية، وفي نفس الوقت دعم مشاريع وطنية حيوية تمس المواطن بشكل مباشر.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *