غياب السفراء والقناصل يثير جدلاً واسعاً حول الدبلوماسية التونسية وتعييناتها
أثار منشور النائب السابق والناشط الحقوقي مجدي الكرباعي حول الأوضاع في البعثات الدبلوماسية التونسية بالخارج موجة واسعة من الانتقادات والنقاشات داخل الوسط السياسي والمجتمعي في تونس. فبحسب ما تم تداوله من معلومات، تعاني تونس في الأشهر الأخيرة من شغور غير مسبوق في عدد كبير من السفارات والقنصليات، حيث تشير بيانات غير رسمية إلى أن 27 سفارة للتونسيين حول العالم لا تملك حالياً سفيراً، بينما تفتقر 12 قنصلية أيضاً إلى قناصل عامين.
هذا الوضع عزز التساؤلات بشأن سياسات وزارة الشؤون الخارجية، خصوصاً فيما يتعلق بكيفية اختيار الممثلين الدبلوماسيين وشروط تعيينهم، وعمّا إذا كان غياب السفراء سببه نقص الكفاءات أم اختلال في منظومة التعيين ذاتها. ويرى كثيرون أن غياب تمثيل دبلوماسي فعّال من شأنه أن يلحق ضرراً بمصالح التونسيين في الخارج ويضعف حضور البلاد على الساحة الدولية.
النقاش المتصاعد لم يتوقف عند حد رصد الشغورات، بل امتد أيضاً ليتناول طبيعة المعايير المعتمدة في انتقاء السفراء والقناصل، حيث يعتبر البعض أن المحاباة أو الحسابات السياسية الضيقة قد تلعب دوراً في تعطيل التعيينات أو توجيهها بعيداً عن الكفاءة والخبرة المطلوبة في العمل الدبلوماسي.
من جانب آخر، لم تغب القضايا الإنسانية عن هذا الجدل، إذ أشار مجدي الكرباعي وغيرُه من النشطاء إلى التأثيرات السلبية لغياب قناصل وسفراء في عديد المناطق التي تضم جاليات تونسية كبيرة، خاصة مع تزايد حالات الترحيل أو الأزمات التي قد تواجه المهاجرين، مؤكدين على الحاجة الملحة لإعادة الاعتبار للديبلوماسية التونسية وتعزيز دورها في حماية المواطنين بالخارج.
وفي انتظار تحرك فعلي من السلطات لإعادة ترتيب الشبكة الدبلوماسية، يبقى ملف التعيينات الدبلوماسية ومخاضه الطويل من أبرز علامات الاستفهام حول مدى استعداد تونس لمواكبة تحدياتها الخارجية وضمان رعاية مصالح جالياتها المنتشرة حول العالم.
