انتقادات حادة للممارسات البنكية: مؤسسات وطنية تدعو لتعزيز الرقابة وحماية العملاء
دعت الجامعة التونسية للحرفيين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة إلى اتخاذ إجراءات فورية للحد من ما وصفته بالانتهاكات المتفشية ضد مستعملي الخدمات البنكية في تونس، مشددة على أن تراجع الدور الرقابي للبنك المركزي وعدم تفعيل القوانين الضابطة للقطاع البنكي قد فاقما من حجم المشاكل التي يواجهها المواطنون وأصحاب المؤسسات.
وأشارت الجامعة في بيان أصدرته مؤخرًا إلى أن ممارسات عدد من البنوك باتت تشكل مصدر قلق كبير للآلاف من المواطنين وأصحاب المؤسسات الصغرى والمتوسطة، حيث يعاني الكثيرون من رسوم ومعالجات بنكية غير مبررة بالإضافة إلى الإخلال بحقوقهم كمستهلكين. واعتبرت أن تجاوزات القطاع البنكي تضرب مصداقية الأطر القانونية المنظمة للقطاع، مطالبة بضرورة مراجعة وتحيين التشريعات ذات الصلة وتكريس حماية حقيقية للعملاء.
وأكدت الجامعة أن غياب الرقابة الصارمة أسهم في خلق حالة من اللاعدالة الاقتصادية، حيث أصبحت العديد من المؤسسات الصغرى والمتوسطة عاجزة عن مواجهة التعسف البنكي، خاصة في ظل عدم تطبيق أحكام الفصل 8 من القانون عدد 35 لسنة 2016 الخاص بحماية مستهلكي الخدمات المالية. وأضافت أن التباطؤ في إنفاذ هذه القوانين يقلص من قدرة السلطات على التدخل في الوقت المناسب، ويترك المواطنين عرضة لممارسات تقديرية تتنافى مع الشفافية والمنافسة النزيهة.
وشدّدت الجامعة على أن معالجة هذه التجاوزات يستدعي إرادة سياسية واضحة وتنسيقًا بين مختلف الأطراف المتدخلة، مشيرة إلى أهمية تحرير البنك المركزي من الضغوطات السياسية وتمكينه من تفعيل دوره الرقابي بشكل كامل. كما شددت على التزامها بمواصلة الدفاع عن حقوق الحرفيين وأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، داعية أصحاب القرار إلى الاستجابة لمطالب الإصلاح وتحصين القطاع المالي ضد كل أشكال التجاوز.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل ارتفاع منسوب الشكاوى من الخدمات البنكية ووسط ترقب لإصلاحات حقيقية في القطاع المالي، في وقت تؤثر فيه التحديات الاقتصادية على مختلف مكونات النسيج الاجتماعي والمؤسساتي في تونس.
