قصة بتار الزهاني: شاب تونسي مولود في إيطاليا يجد نفسه مبعدًا عن وطن طفولته إلى تونس

تصدّر خبر ترحيل الشاب بتار الزهاني، البالغ من العمر 21 عامًا، من إيطاليا إلى تونس عناوين الإعلام في الأيام الأخيرة، ليكشف الستار عن مفارقة إنسانية وعن مخاوف تتعلق بالسياسات الصارمة التي تنتهجها وزارة الداخلية الإيطالية بشأن المهاجرين.

بتار الزهاني، الذي وُلد وترعرع في مقاطعة كومو الإيطالية وينتمي إلى جيل من الشباب الذين نشأوا كإيطاليين على الأراضي الإيطالية دون امتلاك الجنسية، وجد نفسه فجأة مطرودًا من البلاد التي كانت موطن أحلامه، ليصل العاصمة تونس التي لم يعرفها من قبل إلا في الزيارات العائلية القليلة.

قصة الترحيل بدأت إثر حادث وقع مؤخرا وتورط فيه بتار الزهاني وما وُصف بأنه “مزاح ثقيل” مع شخصية يهودية بارزة في ميلانو. ورغم أن كثيرين من المحيطين بالشاب يؤكدون أن الحادثة لم تتجاوز حدود المزاح السيء وأنها لم تكن مدبرة أو بدوافع عنصرية أو دينية، إلا أن السلطات الإيطالية تعاملت مع الوضع على أنه تهديد أمني خطير. وعلى إثر ذلك أُخذ بتار بسرعة وأُبعد إلى تونس في غضون ساعات قليلة، حُرم خلالها من التواصل مع عائلته أو فرصة للطعن في القرار.

هذا الإجراء أثار جدلاً واسعًا في الأوساط الإيطالية، حيث رأى نشطاء في مجال حقوق الإنسان أن ترحيل شاب وُلد في إيطاليا ولم يعرف بلدًا آخر يُعد إجراءً قاسيًا ويطرح تساؤلات عن اندماج أبناء المهاجرين وعن السياسة الإيطالية في التعامل مع المخاطر الأمنية المزعومة. بالمقابل، دافعت السلطات الإيطالية عن قرارها، مشيرة إلى حرصها الشديد على أمن المجتمع بعد الأحداث الأخيرة.

اليوم، يجد بتار نفسه في تونس وحيدًا، يحاول التكيّف مع واقع جديد وجنسية لم يعش بمعناها الحقيقي من قبل، فيما لا تزال القضية تثير تساؤلات حول مصير الشباب من أصول مهاجرة في أوروبا، خاصة حين يغدو الانتماء محل شك وتتحول أخطاء الشباب إلى قرارات مصيرية.

في ظل هذا المشهد، تبقى أسئلة الهوية والانتماء وحقوق الإنسان محور جدل لا ينتهي بين الحالمين باندماج كامل والسلطات التي تفرض الأمن فوق كل اعتبار.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *