نقاش واسع في إيطاليا بعد تأسيس هيئة تحكيم إسلامية في بادوفا

شهدت مدينة بادوفا الإيطالية إثارة جديدة للجدل، عقب إعلان تأسيس هيئة تحكيم إسلامية تعتبر الأولى من نوعها في البلاد، وهو ما أدى إلى تصاعد النقاش السياسي والإعلامي في الأوساط الإيطالية يوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026.

وقد بادرت النائبة الأوروبية عن حزب الرابطة، آنا ماريا تشينت، بتقديم شكوى رسمية ضد الهيئة التي يتزعمها أعضاء من الجالية الإسلامية في المدينة، معتبرة أن تأسيسها يحمل مخاطر تتعلق بتقسيم النظام القضائي الإيطالي وخلق إطار موازٍ خارج سلطة الدولة. وشددت في تصريحاتها على ضرورة حماية الوحدة القضائية وقيم الدولة العلمانية.

تطور النقاش دفع نائب رئيس الوزراء ووزير النقل، ماتيو سالفيني، إلى اتخاذ خطوات عاجلة، حيث أعلن أنه أبلغ وزيري العدل والداخلية بهذه القضية مطالبًا بالتدخل السريع لدراسة مدى توافق نشاط هيئة التحكيم مع القوانين المعمول بها في إيطاليا. وأكد سالفيني في معرض حديثه أن القوانين الإيطالية هي المرجع الوحيد في الدولة وأن أي محاولة لإقامة مؤسسات قضائية منفصلة قد تشكل انتهاكًا لمبادئ المواطنة والدستور.

وقد أشار مراقبون إلى أن هيئة التحكيم الجديدة جاءت في ظل مطالب متكررة من الجالية المسلمة بإنشاء إطار يسهل حل النزاعات الشخصية والأُسرية بما يتواءم مع القيم الدينية والثقافية، مع التأكيد على احترام القوانين الوطنية وعدم تجاوزها. في المقابل، حذّر مراقبون وشخصيات سياسية من أن وجود مثل هذه الهيئات قد يستغل من قبل بعض الأطراف للتأثير على استقلالية القضاء أو خلق مناطق قانونية خاصة تبتعد عن الإطار الوطني.

وتزامن الجدل مع نقاشات ساخنة في البرلمان وحملات مكثفة في وسائل الإعلام المختلفة، بين مؤيدين يرون أن الخطوة تعزز التعددية الثقافية وتلبي حقوق الأقليات الدينية ضمن القانون الإيطالي، ومعارضين يعتبرونها تهديدًا لوحدة النظام القضائي.

من المنتظر أن تستمر التحقيقات والمشاورات بهذا الشأن خلال الأسابيع القادمة، وسط تباين القراءات حول مستقبل الهيئة الإسلامية ومدى قدرتها على العمل في إطار القانون الإيطالي.

المصدر: بتصرف عن وكالات ومصادر إعلامية إيطالية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *