خلاف قانوني يحيط بقيود إسرائيلية على موظفي “الخطوط الجوية الفرنسية” من حملة الجنسية التونسية
أثار قرار “الخطوط الجوية الفرنسية” تطبيق شروط جديدة تمنع الطيارين وأفراد طواقم الطائرات من التونسيين وحاملي الجنسية التونسية-الفرنسية من العمل على الرحلات المتجهة إلى إسرائيل أو العابرة لأجوائها جدلاً واسعاً في الأوساط القانونية وحقوق الإنسان، بعدما كشف تقرير استقصائي حديث تفاصيل هذه الإجراءات التي فرضتها السلطات الإسرائيلية.
وأشارت التحقيقات الصحفية إلى أن السلطات الإسرائيلية وضعت قائمة بقيود أمنية يُطلب من شركات الطيران الأجنبية الالتزام بها عند تسيير رحلات إلى مطار بن غوريون أو عند عبور الأجواء الإسرائيلية، وتشمل هذه القيود استبعاد أطقم جوية ينتمون إلى دول معينة، من بينها تونس. وبحسب مصادر إعلامية، امتد هذا الإجراء ليشمل أيضاً حاملي الجنسيات الجزائرية والإيرانية والباكستانية وغيرها من الدول ذات الأغلبية المسلمة، وذلك ضمن مجموعة بلغت 31 جنسية.
وأتى تطبيق هذه الشروط على خلفية تشدد إسرائيلي متزايد في ما يخص الجوانب الأمنية الخاصة بحركة الطيران الدولية المتجهة نحو إسرائيل أو المستخدمة لأجوائها. وبذلك، وجدت “الخطوط الجوية الفرنسية” نفسها في موقف حساس بين احترام قوانين الدول المضيفة وسلامة خطوطها من جهة، وبين اتهامات بخرق مبادئ العدالة وعدم التمييز على أساس الجنسية من جهة أخرى.
من جانبهم، أعرب طيارون ومضيفون تونسيون عن استيائهم من هذا القرار الذي وصفوه بكونه يقصيهم بشكل ممنهج من فرص العمل ضمن الرحلات الدولية، ويضر بحقوقهم المهنية، مطالبين بتدخل النقابات وجهات حقوقية لمعالجة آثار مثل هذه التعليمات ومعايير اختيار أفراد الطاقم الجوي.
بدورها، دافعت إدارة الشركة الفرنسية عن التزامها بالأنظمة الأمنية في كافة الدول التي تعمل بها، مؤكدة على أن أولويتها تبقى ضمان أمن وسلامة رحلاتها وركابها. كما أشارت إلى أنها لا تملك سلطة على القوانين أو اشتراطات العبور الجوي التي تقررها كل دولة على حدة، لكنها ستواصل السعي إلى تيسير عمل جميع موظفيها ضمن حدود القانون الدولي.
وفي المقابل، نددت جمعيات حقوقية ومجموعات مناصرة للقضايا التونسية والعربية بهذه الإجراءات، معتبرة أنها تعكس تسييساً مفرطاً في معايير الأمن الجوي على حساب التعددية ونبذ التمييز. هذا ولا تزال القضية محل نقاش واسع في الأوساط الفرنسية والدولية، في انتظار تطورات أو تدخلات دبلوماسية أو قانونية قد تطرأ لتغيير الوضع الحالي.
