مرض سل الزيتون: مخاطر حقيقية وإجراءات ضرورية للحد من انتشاره في تونس
تواجه تونس في السنوات الأخيرة تحديًا ملحوظًا تمثل في انتشار مرض سل الزيتون بين أشجار الزيتون المنتشرة عبر البلاد، مما أثار تساؤلات عديدة حول تداعيات هذا المرض على إنتاج الزيتون ومستقبل القطاع الفلاحي.
مرض سل الزيتون هو مرض بكتيري يصيب أغلب أجزاء شجرة الزيتون ويتسبب فيه نوع من البكتيريا يدعى علميًا “Pseudomonas syringae pv. savastanoi”. وتؤكد التقارير الفلاحية أن هذا المرض ليس بالجديد، إذ لوحظ انتشاره في بساتين الزيتون التونسية منذ سنوات، إلا أن شدته تختلف من منطقة إلى أخرى خاصة في الجهات التي تعرف نسبة رطوبة مرتفعة.
تتمثل الأعراض الأساسية للمرض في ظهور عقد خشبية خضراء أو بنية على الأغصان والجذور وأحيانًا على الأوراق، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة للأشجار. وفي الحالات المتقدمة، تؤدي الإصابة إلى ضعف الإنتاج وربما حتى هلاك بعض الأشجار، إذ لا يوجد علاج كامل للمرض بعد استفحاله.
تنتشر البكتيريا المسببة عبر الجروح الناتجة عن عمليات التقليم أو العوامل الطبيعية كالبَرَد، وكذلك أدوات الفلاحة غير المعقمة، وتزداد احتمالية العدوى مع ارتفاع نسبة الرطوبة وتواجد مياه الأمطار أو الرياح. ولهذا السبب يُنصح المزارعون باليقظة وتطبيق إجراءات وقائية صارمة، كتعقيم الأدوات الفلاحية بعد كل استعمال، وإزالة الأغصان المصابة وحرقها لتفادي انتشار العدوى إلى الأشجار المجاورة.
وتؤكد مصادر من النقابة التونسية للفلاحين أن تهويل خطورة المرض ليس في محله، لكنه يتطلب وعيًا جماعيا وتنسيقًا بين مختلف المتدخلين في قطاع الزيتون من أجل اتخاذ التدابير السريعة عند ظهور العلامات الأولى للإصابة، مع متابعة دورية للأشجار لاستباق تفاقم الوضع.
في المجمل، يبقى مرض سل الزيتون تحديًا تقنيًا حقيقيًا للمهنة الفلاحية في تونس، ويتطلب نهجًا علميًا وقائيًا على مستوى المزارع الصغيرة والكبيرة، للحفاظ على صابة الزيتون وضمان استدامتها في السنوات القادمة.
المصادر:
– تصريحات مسؤولي النقابة التونسية للفلاحين
– منصة المنارة الفلاحية
– تقارير صحفية وزراعية متعددة
