تحديات جذب الاستثمارات الأجنبية في تونس وفق تقرير أمريكي حديث
كشف تقرير مناخ الاستثمار لعام 2026 الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية عن استمرار تونس في استقطاب الاستثمارات الأجنبية، رغم وجود عراقيل هيكلية وبيروقراطية تؤثر على تدفق رؤوس الأموال الأجنبية بشكل كامل. تناول التقرير واقع بيئة الأعمال في تونس من خلال تحليل نقاط القوة والمعوقات التي تواجه المستثمرين المحليين والدوليين.
وبحسب التقرير، فإن من أبرز إيجابيات السوق التونسية توفر يد عاملة ذات كفاءة عالية وتكلفة تنافسية، إضافة إلى موقع استراتيجي على المتوسط واتفاقيات تجارية تفضيلية مع دول الاتحاد الأوروبي والأسواق الإفريقية. كذلك، تواصل الحكومة إصدار تشريعات لتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر وتقديم دعم لمجالات واعدة في الاقتصاد المحلي.
إلا أن التقرير أشار في مقدمته إلى وجود صعوبات بيروقراطية تتعلق بالحصول على التراخيص والتأسيس وتسوية أوضاع الشركات الجديدة، فضلاً عن القيود والصعوبات المرتبطة بالقطاع المالي وصعوبة النفاذ إلى التمويل، خاصة في الجهات الداخلية البعيدة عن العاصمة. وأكد أنه رغم الحوافز الجبائية المقدمة للمستثمرين في المناطق الداخلية، لا تزال غالبية الاستثمارات تتركز في العاصمة تونس والسواحل الشمالية والشرقية، فيما لم تستفد المناطق الغربية والجنوبية سوى بنسبة ضئيلة (أقل من 5%) من إجمالي الاستثمارات الأجنبية، الأمر الذي يبرز عدم توازن التنمية الجهوية.
ولفت التقرير أيضاً إلى أن بعض التشريعات والأنظمة الداعمة للاستثمار تحتاج إلى مزيد من التبسيط والوضوح، إلى جانب أهمية إصلاح منظومة البنية التحتية خصوصاً خارج المناطق الساحلية. كما أشار إلى ضرورة تطوير منظومات الحوكمة والشفافية لتحسين مناخ الأعمال، مع تعزيز الاستقرار الاقتصادي للمساهمة في استقطاب استثمارات نوعية مستدامة.
واختتم التقرير بتوصيات تدعو السلطات التونسية إلى تسريع الإصلاحات البنيوية وتحسين مناخ الاستثمار عبر ترسيخ الشفافية وتحديث الإدارة، لتستفيد البلاد من ميزاتها وتتحول إلى منصة جاذبة للاستثمارات الأجنبية في السنوات القادمة.
