تحسن ترتيب تونس في المؤشر البيئي لعام 2026 يواجه تحديات مقلقة
شهدت تونس تقدماً في ترتيبها العالمي ضمن مؤشر الأداء البيئي لسنة 2026، ما يعكس بعض الجهود المبذولة لحماية البيئة وتعزيز التنمية المستدامة. لكن رغم هذا التحسّن النسبي، فإن البلاد ما زالت تصطدم بجملة من الإشكاليات البيئية العميقة، التي قد تؤثر سلباً على المكتسبات المحققة.
وفي قراءة تحليلية لنتائج المؤشر الدولي، أشار الخبير البيئي حمدي حشاد إلى أن تونس تعاني من مشاكل يعتبرها خبراء البيئة معقدة ومستمرة، تتصدرها مسألة تلوث الهواء الذي يشكّل خطراً مباشراً على الصحة العامة، إلى جانب التراجع الملحوظ في التنوع البيولوجي بفعل الأنشطة البشرية المكثفة وفقدان المواطن الطبيعية.
كما نبّه حشاد إلى تفاقم مشكلة تدهور الغابات، نتيجة التدخل البشري والحرائق والعوامل المناخية الصعبة، بالإضافة إلى ضعف الأداء البيئي في القطاع الزراعي، حيث تظل الممارسات التقليدية وتزايد الاستخدام المفرط للمواد الكيميائية من أكبر التحديات التي تواجه الاستدامة الزراعية في البلاد.
ويُعد مؤشر الأداء البيئي مرجعاً عالمياً لتقييم جهود الدول في مجالات مثل إدارة المياه والهواء، وحماية المواطن الطبيعية والتنوع البيولوجي، إلى جانب إدارة المخلفات والموارد الطبيعية. وتشير الأرقام المستخلصة من تقارير دولية إلى أن ترتيب تونس تحسّن مقارنة بالسنوات الأخيرة، حيث تمكنت من رفع تصنيفها في بعض المؤشرات الفرعية، إلا أن التحديات ما تزال قائمة، خاصة مع استمرار ضعف البنى التحتية البيئية وقلة الاستثمار في التقنيات البيئية الحديثة.
حسب الخبراء، فإن تجاوز هذه التحديات يتطلب وضع استراتيجيات شاملة وتفعيل الأطر القانونية وتكثيف التوعية المجتمعية لدعم الحفاظ على الموارد الطبيعية والحد من التلوث. وفي انتظار خطوات ملموسة أكثر على الأرض، يبقى تقدم تونس في مؤشرات الأداء البيئي مرهوناً بتضافر جهود جميع الفاعلين من قطاع حكومي ومجتمع مدني وقطاع خاص.
