تأجيل جديد في محاكمة الصحفي زياد الهاني: تضامن واسع ومخاوف على حرية الصحافة
قررت الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف بتونس، اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، تأجيل النظر في قضية الصحفي زياد الهاني إلى موعد لاحق، في إطار الملف المعروف إعلاميًا باسم «التسريبات الصوتية». ويأتي هذا التأجيل في سياق متواصل من الجدل والإدانة المرتبطة بمحاكمة الهاني، إذ اتخذت القضية بعدًا واسعًا على مستوى الرأي العام والمنظمات الحقوقية والمدنية.
تعود تفاصيل القضية إلى حوار إعلامي أجراه زياد الهاني مع منذر الونيسي، نائب رئيس حركة النهضة، والذي أدى إلى توجيه اتهامات للهاني تتعلق بإفشاء معطيات حساسة ونشر معلومات من شأنها الإضرار بالأمن العام. ووفق لائحة الاتهام، يُحاكم الإعلامي التونسي استنادًا إلى الفصل 86 من مجلة الاتصالات، الذي يجرّم الإساءة للغير عبر وسائل الاتصال العمومية، إضافة إلى فصول أخرى تتعلق بتسريب معطيات قضائية.
وكان الحكم الابتدائي في هذه القضية قد صدر في السابع من مايو الماضي، وقضى بسجن زياد الهاني لسنة واحدة. هذا القرار أثار موجة تضامن كبيرة من قبل الصحفيين ومنظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حرية الصحافة، حيث اعتبروا أن القضية تمثل تهديدًا خطيرًا لحرية التعبير، ومحاولة لتجريم الممارسات الصحفية التي تدخل في صميم العمل الإعلامي، لاسيما التحقيق والبحث في القضايا ذات المصلحة العامة.
وبحسب مصادر مطلعة، تعذر في جلسات سابقة إحضار زياد الهاني من سجن المرناقية لأسباب صحية، ما أدى إلى تأخير مداولات المحكمة أكثر من مرة. كما سجلت نقابة الصحفيين التونسيين وعدة منظمات دولية مواقف داعمة لهاني، مطالبة بضمان محاكمة عادلة وسرعة البت في الملف دون التضييق على الصحفيين أو استهدافهم بسبب آرائهم أو تغطياتهم الإعلامية.
ويرى متابعون أن مجريات هذه القضية تعكس، إلى حد بعيد، حالة التوتر التي تعيشها الساحة الإعلامية والقضائية في تونس في ظل تزايد محاكمات الصحفيين على خلفية ممارسة عملهم، ما يدفع الكثير من الأصوات إلى المطالبة بإصلاح جذري للقوانين ذات الصلة بحرية الصحافة وحماية المهنة من التوظيف القانوني والسياسي.
جدير بالذكر أن القضية لا تزال تثير اهتمام الرأي العام، فيما يتواصل انتظار الفصل النهائي فيها وتأثيرها على مستقبل الصحافة في تونس.
