أجواء حذرة وحوارات مطولة تسبق مؤتمر اتحاد الشغل المرتقب
تعيش أروقة الاتحاد العام التونسي للشغل حالة قصوى من الاستنفار والترقب مع اقتراب موعد انعقاد المؤتمر الوطني المزمع افتتاحه يوم الأربعاء 25 مارس، وسط حراك تنظيمي وسياسي غير مسبوق. وتكثفت الاجتماعات يوم الاثنين السابق للمؤتمر، وجمعت أبرز القيادات النقابية، منهم أنور بن ڨدور، صلاح الدين السالمي، عثمان الجلولي، والطاهر البرباري، في جلسات مطولة تناولت آخر المستجدات الداخلية وسير عملية التحضير.
وتشير مصادر مطلعة أن المناقشات وراء الأبواب المغلقة اتسمت بالجدية والرغبة في تجاوز الخلافات، حيث سعى المشاركون إلى تأكيد أهمية تحقيق وحدة الصف النقابي والحفاظ على مكتسبات المنظمة في ظرف سياسي واقتصادي دقيق تمر به البلاد. كما أبرزت الجلسات ضرورة الوصول إلى تفاهم واسع بين مختلف الجامعات القطاعية والاتحادات الجهوية حول الملفات الساخنة المطروحة على جدول أعمال المؤتمر.
ومن المتوقع أن تتواصل هذه التحركات حتى الساعات الأخيرة قبل انطلاق المؤتمر، مع وجود محاولات للوصول إلى أرضية توافقية شاملة حول قيادة المرحلة المقبلة ومناهج العمل التي سيتبناها الاتحاد في ظل التحديات. وتكتسب هذه الدورة أهمية استثنائية باعتبارها تجرى في ظل أوضاع متقلبة على المستوى الوطني ووسط تصاعد ضغوط القواعد النقابية لتجديد الدماء وضخ الأفكار الإصلاحية.
هذا وقد أكد مقربون من المشاورات أن الأجواء لا تخلو من التوتر الحذر، مع تسريبات عن وجود تصدعات تنظيمية تهدد السير السلس للمؤتمر، إلا أن هناك إصرارا واضحا على تفادي التصعيد ومحاولة تقريب وجهات النظر قبل التصويت الحاسم على المواضيع المطروحة.
ويترقب متابعو الشأن النقابي في تونس نتائج المؤتمر المقبل، الذي يوصف ببعض الأوساط بكونه مفترق طرق حقيقي للاتحاد العام التونسي للشغل، إما نحو الاستمرار في لعب دور وطني ريادي أو مواجهة تحديات داخلية قد تؤثر على مكانته التقليدية في الحياة السياسية والاجتماعية الوطنية.
