تراجع إنتاج الحليب يفاقم أزمة الزبدة في الأسواق التونسية

شهدت الأسواق التونسية مؤخراً نقصاً ملحوظاً في مادة الزبدة، ما أثار تساؤلات عديدة حول الأسباب الحقيقية لهذا الاختفاء المتواصل من رفوف المحلات. وفي هذا السياق، أكد علي الكلابي، نائب رئيس الغرفة الوطنية لصناعة الحليب ومشتقاته، أن السبب الرئيسي وراء صعوبة توفر الزبدة يعود بشكل أساسي إلى انخفاض إنتاج الحليب الطازج على المستوى الوطني خلال السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى تدني نسبة المواد الدسمة (الكريمة) في الحليب المنتج.

وأوضح الكلابي، في تصريحات إعلامية، أن الزبدة تعد من المنتجات الثانوية لقطاع الألبان، إذ يتم استخراجها من الكريمة، التي تُعتبر أهم مكون دهني في الحليب. ومع تراجع كميات الحليب المنتجة، يتقلص بشكل مباشر إنتاج الزبدة والمواد الدهنية الأخرى، مما ينعكس على توافرها وأسعارها في الأسواق.

وأشار إلى أن مشاكل قطاع الألبان في تونس ليست وليدة اللحظة، بل هي نتيجة تراكمات هيكلية تشمل نقص التحفيز للفلاحين، وارتفاع تكاليف الإنتاج، بالإضافة إلى عدم مراجعة الأسعار الأساسية لشراء الحليب من المنتجين المحليين، ما دفع بعضهم لهجر القطاع أو تقليص الإنتاج. وأكد الكلابي أنه رغم الجهود التي تبذلها الجهات المعنية لضمان استقرار سوق dairy، إلا أن التحديات تبقى قائمة دون تدخلات فعلية لتحسين الظروف الإنتاجية.

وطالب مسئولون في القطاع بضرورة سن إجراءات عاجلة لدعم منتجي الحليب، ومراجعة سياسات التسعير وتوفير الأعلاف ومستلزمات الإنتاج بأسعار مدعومة، بهدف إعادة التوازن للسلسلة الإنتاجية والحفاظ على وفرة مادتي الحليب والزبدة. يُذكر أن أزمة فقدان الزبدة ليست الأولى من نوعها، إذ شهدت السوق التونسية اضطرابات مماثلة في فترات سابقة بسبب الأوضاع المناخية والاقتصادية التي أثرت على مزارع الأبقار ومربيها.

وفي انتظار حلول ملموسة، يبقى المستهلك التونسي في مواجهة واقع نقص المواد الأساسية التي أثرت بدورها على صناعة الأغذية والمخابز، ما يجعل الحاجة ملحة لإصلاحات جذرية في المنظومة الفلاحية والصناعية للحد من الأزمات المتكررة وضمان الأمن الغذائي.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *