مبادرة تشريعية جديدة لتنظيم مهنة المستشار الجبائي: خطوة لتعزيز الشفافية وتحصين المواطنين

تشهد الساحة التشريعية في تونس حراكًا ملحوظًا إثر مقترح قانون جديد يهدف إلى تنظيم مهنة المستشار الجبائي، وهو الأمر الذي أثار جدلًا واسعًا بين مختلف الأطراف المعنية. يأتي هذا التحرك بعد مرور أكثر من ستة عقود على العمل بالقانون القديم الذي يعود لسنة 1960، والذي يُعتبره الكثيرون لم يعد يواكب التطورات الاقتصادية والاجتماعية الحاصلة في البلاد، مما جعله أرضية خصبة لانتشار الوسطاء غير المؤهلين ومظاهر التحيل واستغلال المواطنين من قبل بعض سماسرة الجباية.

ومن المنتظر أن تعقد أكاديمية البرلمان يوم الأربعاء 1 أفريل 2026 يومًا دراسيًا مخصّصًا لهذا المقترح، بمشاركة الخبراء وبرلمانيين ومهنيين في المجال الجبائي، حيث سيتم تناول بنود المشروع في ضوء التجارب والمعايير المعتمدة أفريقيًا وأوروبيًا سعياً إلى تطوير التشريع التونسي وضمان حماية أفضل للمتعاملين مع المستشارين الجبائيين.

ينص مقترح القانون، الذي تقدم به 37 نائبًا يمثلون مختلف الكتل البرلمانية والمستقلين في يوليو 2023، على تنظيم ممارسة المهنة بدقة وضبط شروط الانتساب والممارسة، كما يدعو إلى إحداث هيئة رسمية تُعنى بمراقبة ومحاسبة المهنيين وتعزيز المسؤولية الأخلاقية والمهنية. ويأمل واضعو النص أن يضمن ذلك قطيعة نهائية مع الفوضى التي يشهدها القطاع حاليًا ويوفر حماية أشمل للمواطنين.

اختلاف الآراء حول مشروع القانون واضح، حيث يرى البعض أنه سيحسن مناخ الثقة بين الدولة ودافعي الضرائب ويكبح التدخلات غير القانونية، بينما يخشى آخرون من نتائج تقييد المهنة وتعقيد شروط الالتحاق بها وتأثير ذلك على سوق العمل ومصلحة بعض العاملين لسنوات دون اعتراف قانوني رسمي.

الجدير بالذكر أن المبادرة التشريعية ما تزال قيد النقاش داخل الهياكل المختصة بالبرلمان ولا تزال تستقبل مقترحات وتعديلات من مكونات المجتمع المدني والمختصين، ما يعكس أهمية الموضوع وعمق الجدل المثار حوله. وتبقى حماية المواطن وضمان جودة الخدمات الجبائية المحور الأساسي لهذا النقاش.

ويبقى السؤال المطروح: هل يُسهم القانون المرتقب في إرساء منظومة جبائية أكثر شفافية وعدالة، أم أنه سيضيف قيودًا قد تحد من ديناميكية هذا القطاع الحيوي؟ الأيام القادمة كفيلة بإبراز مآلات هذا المشروع الهام في السياق الاقتصادي والاجتماعي التونسي.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *