تحديات وآمال: شباب تونس بين النظرة القاتمة والطموحات للمستقبل

أظهرت دراسة حديثة أعدتها منظمة “أفروبارومتر” حول آراء الشباب التونسي لسنة 2026 أن فئة واسعة من الشباب تستشعر حالة عدم رضا وسخط حيال الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة في البلاد. وتكشف نتائج الاستطلاع عن صورة قاتمة لرؤية الشباب لمستقبل وطنهم، حيث يعتبر أكثر من نصف المستجوبين (بنسبة تقدر بحوالي 57%) أن تونس تسير في المسار غير الصحيح، مع تزايد الإحساس بانعدام الاستقرار وضبابية المشهد العام.

في هذا السياق، أبرز التقرير أن البطالة تمثل الهاجس الأكبر لدى الشباب، إذ تصنف كأولويات المشاكل التي يطالبون السلطات بإيجاد حلول جذرية لها، خاصة أمام استمرار أزمة البطالة البنيوية التي تستنفذ أكثر من 85% من قدرات وطاقات الجيل الصاعد في تونس، بحسب تحليل منصات محلية لتقارير الاستطلاع. ويشتكي جزء كبير من الشباب من صعوبة العثور على عمل ملائم، ما زاد من رغبتهم في البحث عن فرص للهجرة أو العمل بالخارج.

من الجانب الاجتماعي، يشعر العديد من الشباب بأن فرص تحسين أوضاعهم أصبحت محدودة أكثر من أي وقت مضى، في ظل تعثر الإصلاحات وقلة الثقة في المؤسسات الرسمية. كما عبّر العديد عن مخاوفهم من تفاقم نسب الفساد وهيمنة المحسوبية، الأمر الذي يجعلهم أقل تفاؤلاً بإمكانية حصول تغيير ملموس في المدى المنظور.

وعلى الرغم من النظرة التشاؤمية السائدة، إلا أن نتائج الاستطلاع كشفت أيضاً عن وجود فئة من الشباب التونسي ما تزال متمسكة بالأمل وتؤمن بقدرتها على إحداث التغيير، شرط توفر الظروف والدعم اللازمين. ويعتبر هذا الإصرار مؤشّرًا على أن تونس لا تزال تملك في رصيدها كفاءات وطموحات من الممكن أن تساهم في الانتقال نحو الأفضل.

تكشف دراسة “أفروبارومتر” في نسختها الأخيرة أن معركة الشباب التونسي مع الواقع المعقد تحمل في طياتها رسائل هامة لصانعي القرار، مفادها أن رهان المستقبل يتوقف أساسًا على تعزيز الثقة، وجعل الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية أولوية توفر بها بيئة داعمة للشباب بدلاً من دفعهم نحو الهجرة أو الإحباط الجماعي.

مصدر: تقرير أفروبارومتر 2026 وتحليلات من منصات محلية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *