الكوماندوس البحري التونسي: نشأة في قلب الأزمات وتطور نحو قوة نـخـبـويـة
بعيداً عن عدسات الإعلام، تمثل قوات الكوماندوس البحري أحد أكثر تشكيلات الجيش التونسي غموضاً وصلابة، وهي اليوم درع حقيقي للسواحل التونسية في مواجهة التهديدات المختلفة. تعود جذور تأسيس هذه الوحدة الفريدة إلى بدايات الثمانينات، وتحديداً سنة 1980، في أعقاب أحداث قفصة التي شكلت منعطفاً هاماً في التاريخ الأمني لتونس. فقد فرضت تلك المرحلة المضطربة الحاجة لإرساء نواة عسكرية قادرة على التدخل السريع وتولي أخطر المهام في البر والبحر.
تطور الكوماندوس البحري عبر السنوات ليصبح عنصراً رئيسياً في المنظومة العسكرية التونسية، يُشرف على عمليات دقيقة تتطلب مهارات استثنائية، بدءًا من حماية المنشآت الحيوية ومكافحة التهريب، وصولاً إلى التصدي للهجمات المعقدة والتعامل مع الإرهاب وعمليات الإنقاذ البحري. تزدهر الوحدة بسرّيتها وانضباطها العالي، وخضوع أفرادها لتدريبات مكثفة وشاقة تشمل مختلف أشكال القتال والاقتحام والأساليب الحديثة في العمليات الخاصة.
لم تقتصر مساهمات الكوماندوس البحري على رد الاعتداءات، بل شاركت قواته في عدد من أبرز الأحداث المفصلية، من مواجهة هجوم قفصة إلى عمليات بن قردان، ما عزز ثقة التونسيين في قدرة جيشهم على حماية الأمن الوطني. كما أن موقع تونس الجغرافي عند مفترق طرق المتوسط فرض على هذه القوات تطوير إمكانياتها في العمل السري وملاحقة شبكات الجريمة العابرة للحدود.
تتخذ القوات الخاصة للبحرية التونسية من القواعد الكبرى كقاعدة بنزرت وصفاقس نقاط انطلاق لعملياتها، مع تنسيق دائم مع بقية وحدات الجيش الوطني ووزارة الداخلية. ومع تطور التهديدات، يظل الكوماندوس البحري في طليعة المدافعين عن السواحل التونسية، متأهباً لكل طارئ وملتزماً بالحفاظ على سيادة البلاد واستقرارها في محيط متغير.
