تونس تستعد لمواجهة تحكيم دولي أمام شل حول استثمارات الغاز بقابس
شرعت الإدارة العامة لنزاعات الدولة التابعة لوزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية في تونس مؤخرًا في اتخاذ إجراءات لتكليف محامٍ أو مكتب محاماة متخصص للدفاع عن مصالح الدولة ضمن قضية تحكيم دولي رفعتها شركتا شل تونس للاستكشاف والإنتاج وشل تونس للغاز المسال. تدور القضية التي تشغل الساحة الاقتصادية حول النزاع المتعلق بحقوق استثمار وتطوير حقول الغاز في منطقة خليج قابس، بعد تصاعد الخلافات القانونية والفنية بين السلطات التونسية والشركتين التابعتين لمجموعة شل العالمية.
وبحسب بلاغات رسمية، تم رفع القضية أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار (ICSID)، حيث تشترط تونس أن يكون المحامي أو مكتب المحاماة المختار ذا خبرة في مجال التحكيم الدولي للاستثمار والدفاع عن حقوق الدول أمام الهيئات الدولية. وتأتي هذه الإجراءات في إطار مساعي الدولة لضمان حسن الدفاع عن مصالحها الوطنية في قطاع الغاز والطاقة، الذي يكتسي أهمية قصوى بالنسبة للاقتصاد الوطني.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن النزاع يرتبط بمطالب مالية وفنية بين الجانبين تتعلق بتسيير عقود الغاز وتنفيذ الاستثمارات والتزامات الأطراف، إضافة إلى مسائل متعلقة بالبيئة والتنمية المستدامة في المنطقة. وتُعتبر منطقة خليج قابس محورًا استراتيجيًا لإنتاج الغاز في تونس، خاصة مع وجود مشاريع كبرى يديرها شركاء دوليون في ظل تشريعات استثمارية تخضع للمراجعة والمفاوضات المستمرة.
وفي أعقاب بدء التحكيم، تتطلع تونس إلى اختيار فريق قانوني مؤهل يملك الخبرة والمعرفة الضرورية لضمان تمثيل قوي في جلسات التحكيم الدولية، خاصة وأن مثل هذه القضايا تتسم بالتعقيد وتؤثر بشكل مباشر على مستقبل الاستثمارات الخارجية في البلاد.
وتجدر الإشارة إلى أن قطاع المحروقات في تونس، وخصوصًا في جهة قابس، كان على مدى السنوات الأخيرة محور نقاش كبير يتعلق بالاستثمار والبيئة والتنمية، ما جعل من النزاع القائم مع شل تحديًا جديدًا أمام الحكومة التونسية في سعيها لتحقيق الاستقرار القانوني والاقتصادي لقطاع الطاقة وضمان الاستفادة المثلى من موارد البلاد الطبيعية.
