انطلاق موسم حج الغريبة في جربة وسط حضور محدود وإجراءات أمنية مُشددة
انطلقت فعاليات موسم الحج السنوي إلى كنيس الغريبة بجزيرة جربة، يوم الاثنين، وسط أجواء يسودها الحذر، حيث شهدت الجزيرة حضوراً محدوداً للزوار بالمقارنة مع سنوات سابقة. ويُعد موسم الغريبة من أقدم وأهم الطقوس الدينية لليهود في تونس وشمال أفريقيا، ويستقطب عادةً آلاف الحجاج من داخل تونس وخارجها.
وأكدت مصادر من لجنة تنظيم الحج أن انطلاق الموسم لهذا العام (2026) جاء في ظل تحسن نسبي للوضع بعد سنوات من التراجع والإجراءات الاحترازية، إذ قُدّر عدد المشاركين في اليوم الأول بحوالي مئة شخص فقط، معظمهم من اليهود التونسيين، بينما سجل حضور محدود للقادمين من الخارج نتيجة الظروف الأمنية العالمية والتغيرات التي شهدتها المنطقة مؤخراً.
وقد أعلنت السلطات المحلية، بالتنسيق مع اللجنة المنظمة، عن وضع خطط أمنية خاصة لضمان سير الموسم في أجواء آمنة، مع تعزيز التواجد الأمني في محيط الكنيس والشوارع القريبة، بالإضافة إلى التشديد على نقاط الدخول للجزيرة ومراقبة حركة التنقل.
من ناحية أخرى، أوضح ممثلون عن الجالية اليهودية أن إقامة موسم الغريبة تشكل دعامة للسلام والتعايش في تونس، وأن هذه المناسبة تبرز التنوع الثقافي والديني الذي يميز المجتمع التونسي، مؤكدين في الوقت ذاته ثقتهم في قدرة السلطات على تأمين الموسم وحماية الزوار.
جدير بالذكر أن موسم الغريبة ينظم كل عام خلال الفترة ما بين نهاية شهر أبريل وبداية مايو، ويتوج بزيارة الحجاج لمعبد الغريبة المعروف بعراقته التاريخية ورمزيته الدينية. ويعدّ هذا الموسم ليس فقط حدثاً دينياً، بل أيضاً مناسبة لتعزيز السياحة الثقافية في جزيرة جربة الشهيرة بجمالها وتسامح ساكنيها.
ويأمل القائمون على هذا الحدث الديني السنوي أن يشكل موسم هذا العام انطلاقة جديدة للنهوض بهذه التظاهرة، التي عانت في السنوات الأخيرة من تراجع الحضور نتيجة ظروف جائحة كورونا والتطورات الأمنية، على أمل استعادة بريقها كوجهة عالمية للحج والتلاقي الثقافي والديني.
