دعوة للعودة إلى الانضباط العلمي في مواجهة حمية “الطيبات” بتونس

في سياق تصاعد الاهتمام بنظام “الطيبات” الغذائي للطبيب المصري الراحل ضياء العوضي وانتشاره المتسارع في تونس، شدّد الدكتور رفيق بوجدراية على أهمية التصدي لهذا التوجه عبر نشر التوعية الطبية وتقديم تفسيرات قائمة على العلم وخبرة الطب الحديث.

وأوضح بوجدراية أن التعامل مع ظواهر مشابهة لا يمكن أن يتم عبر خطابات شعبوية أو اعتماد تفسيرات غير مبنية على معطيات طبية دقيقة؛ بل الأفضل أن يتم تسخير قدرات آلاف الأطباء وخبراء الصحة في تونس لنشر الوعي الفعّال حول مخاطر وأساليب التغذية الصحية المدعومة بالدليل العلمي. وأشار إلى أن قطاع الصحة في تونس يزخر بكفاءات عالية من الأطباء المهنيين وكليات الطب والصيدلة وما أسماه بـ«المستشفى الرقمي»، وهي إمكانيات يمكن الاستفادة منها في تعزيز مفهوم الصحة العامة من خلال مناهج علمية واضحة ومبنية على البحوث.

وأضاف بوجدراية أن موجة الترويج للنظم الغريبة أو غير المعتمدة علمياً ليست جديدة، ودعا إلى ضرورة العودة للأطباء المختصين والاستفادة من خبراتهم والدراسات العلمية الرصينة، لا سيما في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وما تنتجه من أخبار ونصائح صحية قد تكون مضللة في بعض الأحيان. وأكد أنه «لا يمكن حماية صحة المواطنين عبر روايات متداولة أو وصفات شعبية تفتقر إلى الإسناد العلمي»، بل من خلال برامج توجيهية تسعى إلى تصحيح المفاهيم الخاطئة حول مختلف الحميات الغذائية.

من جهة أخرى، دعا بوجدراية إلى أهمية التنسيق بين الجهات الصحية الرسمية ووسائل الإعلام والمنصات الرقمية للقيام بحملات لتبسيط المفاهيم الطبية وتوضيح آثار كل نظام غذائي بعيداً عن التهويل أو التهوين، وحتى يكون المواطن التونسي قادراً على التمييز بين ما هو مثبت علمياً وما هو مجرد اجتهاد فردي قد يحمل ضرراً أكبر من المنفعة.

واختتم بوجدراية حديثه بالتنويه إلى أن العودة إلى أصل المعرفة الطبية والاستناد إلى أطباء مختصين هم السبيل الأمثل لمواجهة ظواهر التغذية غير المدروسة. وحذّر من الانسياق وراء إعلانات أو شهرة أشخاص على حساب سلامة الصحة العامة، داعياً إلى التفريق بين النصيحة الطبية الموثوقة والموضة العابرة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *