متدخلون يسيطرون على أسعار الخضر والغلال: خبراء يدعون لإصلاح عاجل لمسالك التوزيع

حذر العديد من الخبراء والمهنيين في القطاع الفلاحي بتونس من استمرار ارتفاع أسعار الخضر والغلال، والتي تشهد تفاوتاً كبيراً بين المزارعين والمستهلكين. واعتبر هؤلاء أن تحكّم الوسطاء في قنوات التوزيع، وضعف مراقبة الأسواق، بالإضافة إلى البنية اللوجستية المتقادمة، عوامل رئيسية تدفع بالأسعار نحو مستويات غير مسبوقة تثقل كاهل المواطن التونسي.

وفي لقاء نُظم مؤخراً ببادرة من إحدى المنظمات الاقتصادية، شدّد الخبراء على أن هذه الاختلالات في مسالك توزيع المنتجات الفلاحية تلعب دوراً محورياً في تعاظم أزمة الأسعار. وأوضحوا أن ما يصل إلى 60 بالمئة من ثمن الخضر والغلال يذهب لجيوب الوسطاء، فيما ينال المنتج الأصلي حصة محدودة لا توازي جهده وتكاليفه. ويعود ذلك إلى غياب قوانين واضحة تنظم العلاقة بين المزارعين، الموزعين، وبقية المتدخلين في السوق، بالإضافة إلى غياب منظومة فعالة للرقابة الحكومية.

وأشار المشاركون في الندوة إلى أن انتشار عمليات الاحتكار والمضاربة ساهم في ارتفاع الأسعار، حيث يجد المستهلك نفسه أمام أسعار مرتفعة مقارنة بالدخل الفردي. وبينوا أن كثرة الوسطاء ونقص الشفافية في مراحل البيع والشراء أديا إلى اتساع الهوة بين السعر عند الإنتاج والسعر النهائي، وهو ما أكده عدد من الدراسات الاقتصادية وتقارير إعلامية محلية.

وفي هذا السياق، دعا المتدخلون إلى إطلاق إصلاحات عاجلة تشمل تحديث التشريعات المنظمة للأسواق، وتطوير البنية التحتية لمراكز التوزيع، وتشجيع التعاونيات الفلاحية، إلى جانب إرساء آليات للرقابة الفعالة على الأسعار والحد من الاحتكار والمضاربة. كما شددوا على ضرورة توعية المواطنين بأهمية اقتناء المنتجات من مسالك البيع المنظمة للحد من هيمنة الوسطاء غير الشفافين.

وشكلت هذه التوصيات محور نقاشات هامة تهدف إلى إيجاد حلول عملية تمكن من تحقيق العدالة في توزيع الأسعار، بما يضمن مصلحة الفلاح والمستهلك معاً، ويعزز مناعة القطاع الفلاحي التونسي في وجه الأزمات المتكررة.

تجدر الإشارة إلى أن الأزمة الراهنة في أسعار المواد الغذائية، وبالخصوص الخضر والغلال، باتت تمثل أزمة اجتماعية واقتصادية تستدعي تضافر جهود جميع الأطراف المعنية لضمان استقرار السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطن.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *