تقرير جديد: التونسيون في صدارة الأجانب داخل السجون الإيطالية وسط قلق من ظروف الاحتجاز
أظهرت تقارير رسمية صادرة عن وزارة العدل الإيطالية أن الجالية التونسية تحتل المركز الثاني بين أكبر الجاليات الأجنبية داخل المؤسسات السجنية بإيطاليا، حيث بلغ عدد السجناء والموقوفين التونسيين حتى نهاية جوان 2025 نحو 2186 شخصًا، يشكلون حوالي 11% من مجموع السجناء الأجانب هناك.
وتشير الإحصائيات إلى أن نسبة الذكور التونسيين المسجونين مرتفعة بشكل ملحوظ مقارنة بالنساء، إذ لم تتجاوز أعداد النساء 13 سجينة تونسية من ضمن إجمالي السجناء من نفس الجنسية، بحسب معطيات رسمية تعود إلى نهاية أفريل 2025. هذا الرقم يعكس استمرار توافد التونسيين، سواءً لأسباب هجرة غير نظامية أو غيرها من العوامل، وانخراط جزء منهم في مسارات قانونية تنتهي في بعض الأحيان إلى الإدانة والعقوبات السجنية.
وتسلّط هذه الأرقام الضوء على تعقيدات الملف التونسي في السجون الإيطالية، حيث تتداخل الجوانب الاجتماعية والاقتصادية مع الإشكاليات القانونية والدبلوماسية. ويجد عدد من المهاجرين التونسيين أنفسهم في مواجهة أحكام قضائية أثناء محاولاتهم الاندماج أو البحث عن فرص جديدة في إيطاليا.
من جهة أخرى، تبرز المخاوف من ظروف الاحتجاز داخل السجون الإيطالية، خاصة إثر تكرار تسجيل حالات وفاة في صفوف السجناء التونسيين خلال السنوات الأخيرة. فقد أوردت بعض المصادر الصحفية أن حصيلة الوفيات في صفوف التونسيين بالسجون الإيطالية بلغت سبع حالات منذ مطلع السنة، إضافة إلى حالات انتحار وظروف غامضة تحفّها الكثير من التساؤلات حول ظروف الإقامة والرعاية الصحية والنفسية لهؤلاء السجناء.
وقد أطلقت عديد المنظمات والجمعيات الحقوقية نداءات متكررة للمطالبة بتحسين ظروف الاحتجاز وتعزيز الرقابة على المؤسسات السجنية، والدعوة لتكثيف الجهود الدبلوماسية لمتابعة أوضاع التونسيين وتقديم الدعم القانوني لهم. كما صرّح بعض ممثلي الجالية التونسية والمسؤولين السابقين في البرلمان الإيطالي بأهمية تحرك السلطات التونسية لمزيد متابعة هذا الملف الشائك والعمل على إعادة إدماج الموقوفين وتمكينهم من حقوقهم القانونية.
في ظل هذه المعطيات، تبقى قضية السجناء التونسيين في إيطاليا حديث الساعة ومحل متابعة من قبل الأسر والمنظمات الحقوقية، في انتظار خطوات عملية للتقريب بين الجانبين الرسميين وتحسين وضعية أبناء الجالية التونسية داخل السجون الإيطالية.
