العربي بن بوهالي: موجة تضخم جديدة تهدد التونسيين وسط استمرار تراجع القدرة الشرائية

أكد الخبير الاقتصادي التونسي، العربي بن بوهالي، في تصريحات إعلامية حديثة، أن تونس مقبلة على موجة جديدة من التضخم الاقتصادي قد تعمق من معاناة المواطنين، رغم انخفاض المعدل الرسمي للتضخم إلى 5.5% خلال شهر ماي 2026. وبيّن بن بوهالي أن هذه الأرقام الرسمية لا تعكس بالضرورة حقيقة الواقع المعيشي في البلاد، حيث تعاني أغلب الشرائح الاجتماعية من ارتفاع متواصل في أسعار السلع والخدمات الأساسية.

وأوضح الخبير أن المؤشرات التي يعتمدها المعهد الوطني للإحصاء قد لا تغطي بشكل دقيق أثر التضخم الحقيقي على السلة الاستهلاكية اليومية للتونسيين، مشدداً على أن هناك تفاوتاً كبيراً بين الأرقام الصادرة عن المؤسسات الرسمية وما يعيشه المواطنون فعلياً. ففي ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية مثل اللحوم الحمراء التي سجلت زيادة تفوق 17% وبعض أنواع الأسماك التي بلغت زيادتها 14% منذ بداية العام، يتضاءل تأثير الزيادات في الأجور وتبقى القدرة الشرائية في مستوى متدهور.

وأشار بن بوهالي إلى أن التضخم في تونس تجاوز ضعف المعدلات المسجلة في دول أوروبية عديدة، مما يرسم صورة مقلقة بالنسبة إلى مستقبل الاقتصاد التونسي وأوضاع الطبقة المتوسطة والفقيرة.

كما أوضح أن السياسات المالية والاقتصادية المتبعة حالياً تفتقر إلى رؤية واضحة لمعالجة جذور الأزمة، حيث حذّر من اعتماد الحكومة على تمويل الميزانية عبر البنك المركزي، واصفاً ذلك بأنه “وهم نقدي” قد يفاقم الوضع بدل إصلاحه. ودعا في هذا الصدد إلى تبني إصلاحات هيكلية ومواجهة التحديات التي تعيق تحقيق نمو اقتصادي حقيقي وتخفف من الضغوط التضخمية.

واختتم بن بوهالي تصريحاته بالتأكيد على أهمية وضع سياسات اقتصادية تهدف إلى تحقيق استقرار الأسعار وحماية القوة الشرائية للمواطن، مع الحرص على تعزيز الإنتاج وتشجيع الاستثمار لتحريك عجلة الاقتصاد ودعم الفئات الأكثر تضرراً من موجة التضخم القادمة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *