حملة ميدانية في تونس ضد العنصرية والدعوات للتمييز: المجتمع المدني ينتفض من أجل الكرامة

شهدت تونس دعوات متزايدة من منظمات المجتمع المدني ونشطاء حقوق الإنسان لتنظيم تحرك ميداني واسع يوم 20 جوان 2026، انطلاقًا من الساعة الخامسة والنصف مساءً، بهدف التعبير عن رفض تصاعد خطابات الكراهية والعنصرية في الساحة العامة وعلى منصات التواصل الاجتماعي. وتأتي هذه المبادرة استجابة لمخاوف ناشطة من استفحال الظواهر التي تستهدف مجموعات معينة من المجتمع التونسي بناء على اللون أو الأصل أو الوضعية الإدارية، بما في ذلك التونسيين ذوي البشرة السوداء والمهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء.

وأكد المنظمون أن هذا التحرك لا يقتصر على مناهضة خطاب الكراهية، بل يأتي أيضًا كوقفة تضامن دفاعاً عن قيم العيش المشترك والكرامة الإنسانية التي يعتبرونها من مكاسب المجتمع التونسي على مرّ عقود. واعتبر البيان الصادر عن النشطاء أن الممارسات والخطابات العنصرية ليست مجرد ظواهر عابرة بل تشكّل انتهاكاً لحقوق الإنسان وتهديدًا لوحدة الشعب والمجتمع، لاسيما مع استمرار صدور أحكام جدلية ضد نشطاء حقوقيين ومناهضين للعنصرية مثل سعدية مصباح وغيرهم.

ودعا أصحاب المبادرة عموم التونسيين للانخراط بقوة في هذا التحرك “ليكون صرخة جماعية ضد الظلم والتهميش والتمييز بكل أشكاله”، محملين السلطة السياسية مسؤولية ما اعتبروه “تغذيةً لخطاب الكراهية بدل مكافحته”. وطالبوا، في السياق ذاته، بوقف الملاحقات القضائية على خلفية النضال الحقوقي والإفراج الفوري عن كافة الموقوفين بسبب مواقفهم المناهضة للعنصرية والتفرقة.

يُذكر أن السنوات الأخيرة شهدت تصاعداً لافتًا في النقاشات حول قضايا الهوية والانتماء والعدالة الاجتماعية في تونس، على خلفية بعض الحوادث والممارسات الفردية والمؤسساتية. ويؤكد الفاعلون في المجتمع المدني أن مواجهة مظاهر العنصرية وتثمين التنوع المجتمعي تبقى من المهام الجوهرية لترسيخ دولة القانون وضمان مستقبل أفضل لكل المواطنين والمقيمين على التراب التونسي.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *