آليات تطبيق ضريبة الثروة الجديدة في تونس: الفئات المعنية والتفاصيل
شرعت تونس في وضع ضريبة جديدة على الثروة، تدخل حيز التنفيذ انطلاقًا من سنة 2026، في إطار التعديلات التي جاء بها قانون المالية للعام ذاته. وتستهدف هذه الضريبة أصحاب الثروات الكبيرة، وتأتي في سياق مساعي الحكومة التونسية لإصلاح المنظومة الجبائية وتعزيز موارد الدولة.
ما هي الضريبة الجديدة؟
اعتمد المشرّع التونسي ضريبة تصاعدية على الثروات، بحيث يخضع الأفراد المقيمون في تونس ممن تتجاوز قيمة ممتلكاتهم 3 ملايين دينار تونسي للنسبة الأولية من الضريبة والمقدرة بـ 0.5%. ويشمل احتساب الضريبة مجموع الأصول العقارية والمنقولة سواء أكانت محلية أو بالخارج، وذلك حسب مذكرة تفسيرية أصدرتها وزارة المالية التونسية توضح تفاصيل الإجراءات الجديدة المتعلقة بحساب وتطبيق هذه الضريبة.
الفئات المشمولة والإعفاءات
يُستثنى من هذه الضريبة من لا تتجاوز قيمة ثرواتهم العتبة المحددة بثلاثة ملايين دينار، كما تستثنى بعض الفئات أو الممتلكات حسب صيغ التمليك أو الاعتبارات القانونية (على سبيل المثال: الممتلكات المشتركة أو بعض آليات الادخار الاجتماعي). وتعمل الحكومة على تحديد تفاصيل الإعفاءات بدقة في اللوائح التطبيقية النهائية.
كيف يتم احتساب الضريبة؟
تتم عملية التصريح السنوي بقيمة الثروة الخاضعة للضريبة من قبل الأشخاص المعنيين، حيث تقوم السلطة الجبائية باحتساب الضريبة المستوجبة على أساس القيمة الإجمالية للمكاسب الفردية. ويُطلب من المكلّفين تقديم جميع البيانات اللازمة حول أصولهم العقارية والمنقولة، مع إمكانية فرض غرامات أو عقوبات في حال تقديم تصريحات مغلوطة.
دوافع الإصلاح وأثرها المتوقع
يأتي هذا التوجه في إطار محاولة الدولة تخفيف عبء الدين العام وتحقيق عدالة ضريبية أكبر، من خلال تحميل أصحاب الثروات مسؤولية أكبر لدعم الموازنة العمومية، خصوصًا في ضوء التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد. وتشير تحاليل خبراء الاقتصاد إلى أنّ نجاح هذه الخطوة يتوقف على تطبيقها العادل والشفاف، وضمان عدم التهرب الجبائي أو تحوّل الرساميل للخارج.
في الخلاصة، تتجه تونس إلى تفعيل الضريبة على الثروة كمكوّن جديد في السياسة المالية، مع تعويل واضح على المساواة في التضحية الجبائية بين مختلف شرائح المجتمع، والإسهام في تقوية موارد الدولة دون إثقال الطبقات المتوسطة أو الضعيفة.
