ارتفاع أسعار الأدوية في تونس يهدد صحة المواطنين وسط أزمات متفاقمة

في ظل الاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها تونس، أضحت أزمة أسعار الأدوية والحصول عليها تمثل تحديًا يوميًا للمواطنين، وخاصة الفئات ذات الدخل المحدود والمتوسط. فقد صرح الدكتور رضا الشكندالي، أستاذ الاقتصاد في الجامعة التونسية، أن الأسعار المتزايدة للأدوية لم تعد تتناسب مع القدرة الشرائية لغالبية التونسيين، ما يدفع بالكثيرين إلى مواجهة خيارات صعبة فيما يخص الحصول على العلاج.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه التشريعات أن الصحة حق مكفول للجميع، أضحى واقع المنظومة الصحية في تونس مرآة لتفاقم الصعوبات، إذ يعاني المواطنون من نقص الأدوية الأساسية، خاصة تلك الخاصة بالأمراض المزمنة كأدوية السكري وارتفاع ضغط الدم والغدة الدرقية، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الأدوية المستوردة بعد رفع جزء من الدعم الحكومي عنها.

ويرى الشكندالي أن منظومة الصندوق الوطني للتأمين على المرض (الكنام) لم تعد قادرة على مواكبة التغيرات في سوق الأدوية، حيث أصبح العجز المالي لصندوق التأمين وانخفاض سرعة تعويض المصاريف الطبية عاملين أساسيين في تعقيد الوضع. وأضاف أن الأزمة لا تنحصر فقط في الأسعار، بل تشمل أيضًا ضعف التزويد وتذبذب توفير الأدوية في الصيدليات الحكومية والخاصة، ما يضطر بعض المرضى إلى اللجوء لأسواق بديلة أو حتى الاكتفاء ببدائل أقل فعالية.

يذكر أن العديد من الصيدليات شهدت في الأشهر الأخيرة انقطاعات متكررة للأدوية الحيوية، وسط غياب اتفاق واضح بين الصيادلة والصندوق الوطني للتأمين على المرض بشأن السداد وأسعار البيع، الأمر الذي دفع بعض الصيدليات للتوقف المؤقت عن إمداد المرضى خاصة أصحاب بطاقات التأمين.

ويحذر خبراء القطاع الصحي والاقتصاديون من تداعيات استمرار هذه الأزمة، مشيرين إلى أن تفاقم الوضع قد يهدد الأمن الدوائي والصحي للتونسيين، ويعمق حالة عدم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في البلاد. ويطالب المختصون الجهات الحكومية بالتدخل العاجل لإصلاح سياسات تسعير الأدوية، وضمان تدفقها بصورة منتظمة إلى السوق، وتحديث منظومة التأمين الاجتماعي لتكون أكثر كفاءة في دعم الفئات الهشة، والحفاظ على حق العلاج للجميع وفق مبادئ الدستور التونسي.

تأتي هذه الأزمة في وقت تسعى فيه تونس إلى إعادة هيكلة قطاع الصحة على أمل استعادة ثقة المواطن وتحقيق العدالة في التغطية الصحية، إلا أن التحديات المالية والاقتصادية لاتزال تشكل العائق الأكبر في طريق هذا الإصلاح الحيوي.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *