تهديدات جديدة تواجه سد ملاق: أعطال متكررة وتراكم الطمي يثيران القلق
يواجه سد ملاق الواقع في ولاية الكاف شمال غربي تونس تحديات كبيرة تهدد قدرته على الاستمرار في أداء وظيفته الحيوية في ري الأراضي وتوفير المياه. وتعود هذه المخاطر إلى تقادم البنية التحتية بشكل واضح وتراكم كميات ضخمة من الأوحال والطمي بداخله، ما أثر سلباً على سعته الفعلية وكفاءته التشغيلية.
مؤخراً، سجل عطب ميكانيكي مفاجئ بأحد أبواب التصريف الرئيسية للسد، الأمر الذي تسبب في تدفق غير معتاد لكميات كبيرة من المياه. وقد سارعت السلطات المحلية والحماية المدنية إلى تحذير الأهالي القاطنين في المناطق القريبة من السد، مطالبة إياهم بتوخي الحذر تحسباً لأي تطورات غير متوقعة قد تعكر صفو السلامة العامة.
ويرى خبراء المناخ والجغرافيا أن الوضع الراهن للسد نتيجة حتمية للإهمال المستمر الذي تعرّضت له منشآت المياه القديمة، إذ لم تشهد صيانة دورية ولا تنظيفاً للتراكمات الطينية منذ سنوات. كما يؤكد الأستاذ عامر بحبة، الباحث في علم المناخ، أن الخطر الرئيسي يكمن في الجمع بين التقادم البنيوي وتزايد الحمولات الطينية التي قلصت المساحة التخزينية للسد بدرجة ملحوظة.
ورغم محاولة الجهات الرسمية طمأنة المواطنين إلى أن الوضع لا يزال تحت السيطرة، إلا أن حالة القلق مازالت تخيم على سكان المنطقة، وخاصة المزارعين الذين يعتمدون بشكل مباشر على مياه السد لري محاصيلهم. في ذات السياق، دعت أطراف بيئية وخبراء في الموارد المائية إلى وضع خطة عاجلة للتدخل، إذ يعتبر إنقاذ السد من المزيد من الأعطال أولوية قصوى للحفاظ على الأمن المائي في شمال البلاد.
وأمام هذا الوضع، يبرز ملف صيانة السدود والمنشآت المائية القديمة كأولوية لخطة التنمية الوطنية، حتى يتم تأمين مخزون البلاد من المياه الصالحة للري والشرب وضمان استمرارية عمل هذه المنشآت لفائدة الأجيال الحالية والقادمة.
