تفاوت صارخ في نسب النجاح بباكالوريا 2026 يكشف عمق الفوارق الجهوية

شهدت نتائج الدورة الأولى لامتحان الباكالوريا 2026 في تونس جدلاً واسعاً، بعد أن كشفت الأرقام عن وجود فجوة واضحة بين نتائج ولايات الساحل والمناطق الداخلية. فقد تصدرت محافظات الساحل كالمعتاد قائمة النسب الأعلى في النجاح، في حين سجلت مناطق الداخل نسباً أقل بكثير مقارنة بها، مما أعاد إلى الواجهة النقاش حول التفاوت التنموي والظروف الاجتماعية والاقتصادية في البلاد.

وبحسب مصدر في وزارة التربية، فقد سجلت المندوبيات الجهوية للتربية في الساحل، وخصوصاً في ولايات مثل المنستير وسوسة والمهدية، نسب نجاح مكّنتها من التفوق على بقية الجهات. ويرى خبراء في المجال التربوي أن نجاح تلاميذ هذه المناطق لا يُعزى فقط إلى جودة التكوين أو الجهد الفردي، بل يرتبط أيضاً بعوامل عديدة من بينها توفر البنية الأساسية ودعم الأسر، إضافة إلى القرب من مؤسسات التعليم العالي ومراكز الدروس الخصوصية.

في المقابل، تعيش العديد من المناطق الداخلية تحديات كبرى تتعلق بنقص الموارد وضعف البنى التحتية المدرسية، بل ويضع بعض المسؤولين المحليين اللوم أيضاً على غياب برامج الدعم الاجتماعي وضعف التنمية الاقتصادية، مما يجعل أبناء هذه الجهات أقل قدرة على تحقيق نتائج قوية في امتحانات الباكالوريا.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن شعبة الرياضيات حققت أعلى نسب النجاح هذا العام، تليها بعض الشعب العلمية، بينما مازالت الشعب الأدبية والتقنية تسجل نسباً أقل بشكل عام. ويعكس هذا التفاوت، واقعاً تنموياً أكبر تطرحه نتائج الباكالوريا سنوياً، حيث تتحول النتائج إلى مرآة تعكس حقيقة التفاوت بين الجهات في تونس.

ويؤكد مراقبون أن تجاوز هذه الفجوة يتطلب إصلاحات جذرية في القطاع التربوي، من بينها توزيع أكثر عدلاً للموارد وتعزيز الاستثمارات التربوية في المناطق المهمشة، إلى جانب مراجعة السياسات الاجتماعية والرؤية التنموية بشكل عام. فبدون معالجة شاملة وعادلة، ستظل نتائج الباكالوريا شاهداً سنوياً على عمق الفوارق بين تونس الداخل وتونس الساحل.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *