تزايد رسوم الشحن البحري من آسيا يضع الصادرات والواردات التونسية في مأزق جديد

تواجه الشركات التونسية المصدرة والموردة تحديات متصاعدة مع دخول موجة جديدة من ارتفاع أسعار الشحن البحري حيز التنفيذ ابتداءً من الثلاثاء القادم. وأكدت تقارير متخصصة ارتفاعاً ملموساً في كلفة شحن الحاويات من آسيا إلى دول منطقة البحر الأبيض المتوسط، بما فيها تونس، حيث أبلغت شركات الشحن الدولية عملاءها بزيادات كبيرة في الرسوم نتيجة ارتفاع الطلب وارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

وأشار متابعون للقطاع إلى أن التسعيرة الحالية لنقل الحاوية البحرية (40 قدم) من آسيا إلى تونس تجاوزت في يونيو 2026 حاجز 6900 دولار، مسجلة قفزة تُقدّر بنسبة تزيد عن 37% مقارنة بالشهر السابق، فيما اتجهت بعض المسارات إلى زيادات أكبر وفق معطيات متخصصة في قطاع النقل والخدمات اللوجستية.

وتسود حالة قلق كبيرة في صفوف المصدرين التونسيين، خاصة بعد أن أصبحت هذه الزيادات تؤثر بشكل مباشر على قدرة الشركات المحلية على المنافسة في الأسواق الخارجية لارتفاع تكلفة التصدير. كما تشكل الصعوبات تحدياً إضافياً للمستوردين الذين يعتمدون بشكل رئيسي على السلع القادمة من آسيا، وهو ما قد ينعكس على أسعار السلع النهائية في السوق المحلية مستقبلاً.

ويرجع خبراء النقل والخدمات البحرية أسباب هذا التصعيد إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية واستمرار التوترات الجيوسياسية، ما أثر على خطوط الملاحة البحرية ونقص الحاويات وزيادة التأمين وتكاليف الطاقة. كما ساهمت الضغوط التضخمية في رفع أسعار الوقود البحري، مما انعكس سريعاً على أعمال الشحن البحري العالمي.

وعلى ضوء هذه التطورات، دعت العديد من الأطراف المهنية إلى الإسراع في تفعيل حلول بديلة لتخفيض الأعباء، مثل تحسين إجراءات الموانئ وتشجيع تبني اتفاقيات نقل جماعي، بالإضافة إلى تطوير استراتيجيات حكومية في دعم الصادرات وتخفيف تأثير الزيادات الطارئة على الاقتصاد المحلي.

من جانبها، تراقب السلطات التونسية عن كثب تطور الرسوم وتداعياتها وتأثيراتها المحتملة على الميزان التجاري التونسي، تحضيراً لوضع إجراءات مناسبة للحد من التأثيرات السلبية على السوق والأسعار.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *