تونس تتعرض لامتداد موجة الحر القياسية القادمة من أوروبا وشمال إفريقيا

تعيش القارة الأوروبية حالياً إحدى أقوى موجات الحر التي شهدتها منذ سنوات، حيث تسجل إسبانيا وفرنسا درجات حرارة غير مسبوقة تتجاوز 45 درجة مئوية في بعض المناطق. هذه الموجة الحارة ليست محصورة بالبلدان الأوروبية وحدها، بل امتد تأثيرها ليشمل أجزاء واسعة من شمال إفريقيا، منها كل من المغرب والجزائر، بالإضافة إلى تونس التي دخلت نطاق التأثر بهذه الظروف المناخية الاستثنائية.

تشير تقارير المناخ الحديثة وخرائط الأرصاد الجوية إلى أن الكتلة الهوائية شديدة السخونة التي اندفعت من جنوب وغرب القارة الأوروبية يعود أصلها إلى المرتفع الجوي الإفريقي والمنخفض الصحراوي، حيث تدفع هذه المنظومة إلى نقل الكتل الهوائية الحارة من قلب الصحراء في شمال إفريقيا نحو البحر الأبيض المتوسط، وتتسبب في تصاعد درجات الحرارة على طول المسار.

ورغم أن تونس ليست في قلب موجة الحر كما في أوروبا الغربية، إلا أنها ليست بمنأى عن التأثر. فقد أكدت مصادر أرصاد جوية محلية أن البلاد ستشهد ارتفاعاً لافتاً في درجات الحرارة خصوصاً داخل المناطق الداخلية والجنوبية، مع توقعات بأن تلامس المعدلات القصوى حاجز الأربعين درجة في بعض الجهات.

البحر الأبيض المتوسط يلعب دوراً مخففاً على السواحل، حيث تساعد النسمات البحرية في تقليل حدة الحرارة مقارنة بالمناطق البعيدة عن الساحل. ومع هذا، يقدم خبراء موجات الحر نصائح واضحة لتفادي المخاطر، من بينها تجنب التعرض لأشعة الشمس المباشرة لفترات طويلة خصوصاً في أوقات الذروة، وشرب كميات كافية من الماء، إضافة إلى أخذ الاحتياطات الضرورية بالنسبة للفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال وكبار السن.

ويمثل هذا الحدث المناخي أحد الأدلة المتجددة على مضاعفات تغير المناخ، مع الإشارة إلى أن الظواهر المناخية الحادة أصبحت أكثر تواتراً وحدة في السنوات الماضية بسبب الاحتباس الحراري العالمي.

ومع تواصل موجة الحر الاستثنائية، يبقى الحذر واجباً ويُنصح المواطنون والمسافرون باتباع توصيات السلطات المعنية ومواكبة تحديثات النشرات الجوية بغرض سلامتهم واقتصار التركيز على ساعات الصباح والمساء في أنشطتهم اليومية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *